فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 637

حَتَّى يجيبَ، فَإنْ قَالَ المدعى عَلَيْهِ: لي مخرجٌ مِمّا ادعاه لَمْ يَكُنْ مقرًا ولامجيبًا، فَإنْ ادعى عَلَيْهِ مبلغًا من الدين فَقَالَ المدعى عَلَيْهِ لفلانٍ عَلِيّ أكثر مِمّا لَكَ عَلِيّ لَمْ يَكُنْ إقرارًا بالمدعى وهل يَكُون إقرارًا بحقٍ؟ يحتملُ وَجْهَيْنِ:

أحدهما: يَكُونُ مقرٌ بحقٍ لَهُمَا يرجعُ فِي تفسيرهِ إليهِ [1] وَالثَّانِيَ: لايكونُ مقرًا إذَا زعمَ أنّه أرادَ التهزي بِهِ [2] ، فإذا ادعى عَلَيْهِ ألفًا فَقَالَ المدعى عَلَيْهِ: إن كنت تدعي هذِهِ الألف من ثمن المبيعِ الفلاني الَّذِي بعتني إياه وَلَمْ تقبضني فنعم وإن ادعيتَ ألفًا من قرض فَلاَ تستحق عَلَى ذَلِكَ أو قَالَ: إن ادعيت ألفًا عَلَى رهن فلاني لي في يديك أجبت. وإن ادعيت ألفًا مطلقًا فَلاَ تستحق عَلَيَّ شيء فَقَدْ أجابه، فَإنْ ادعى عَلَيْهِ عينًا في يده فَقَالَ: ليست لَكَ وَلاَ لي وإنما هِيَ للثالث، فَإنْ سمّى حاضرًا مكلفًا سقط عنهُ / 437 و/ جواب الدعوى وسألنا المقر لَهُ فَإنْ اعترف بِذَلِكَ صارت الخصومة مَعَهُ، وإن أنكر وَقَالَ: ليست لي فهل تسلم إلى المدعي؟ يحتمل وَجْهَيْنِ:

أحدهما: تسلم إليه [3] ، وَالثَّانِيَ: لاَ تسلم إليه إلاّ ببينةٍ وتجعل عِنْدَ أمين الحَاكِم، وإن سمى صبيًا أو مجنونًا أو غائبًا سقطت عَنْهُ الدعوى أيضًا ثُمَّ إن كَانَ للمدعي بينة بما ادعاه سلمت إليه العين وهل يحلف مَعَ بينته ظاهر كلام أحمد -رَحِمَهُ اللهُ - أنّه لاَ يحلف مَعَ البينة، وَعَنْهُ أنّه يحلف معها وإن لَمْ يَكُنْ لَهُ بينة والتمس يمين المدعى عَلَيْهِ حلف أنّه لايلزمه تسليم العين المدعاة إليه: فَإنْ أقام المدعى عَلَيْهِ بينةً انها للغائب أو للصبي؛ سقطت عَنْهُ اليمين ومن كَانَ لَهُ عَلَى رَجُل حق فقدر عَلَى أخذ حقه من مال من عَلَيْهِ الحق لَمْ يَجُزْ لَهُ أخذهُ من غَيْر إذنه أو دفع الحَاكِم ذَلِكَ إليه سَوَاء كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحق باذلًا لأدائه أو مانعًا وسواء كَانَ من جنس حقه أو من غيره نَصَّ عَلَيْهِ واختاره عامة شيوخنا [4] ، ويتخرج أنّه يجوز لَهُ الأخذ إذَا أنكره ومنعه، وإن كَانَ مَا قدر عَلَيْهِ من غَيْر جنس حقه تحرى واجتهد في تقويمه وأخذ بمقدار حقه مأخوذ من قوله في المرتهن يجَلبُ ويركب بمقدار مَا ينفق عَلَى الرهن والزوجة تأخذ من مال الزوج بمقدار قوتها وبائع المفلس يأخذ سلعته، كُلّ ذَلِكَ بغير رضا المالكين.

(1) الهادي: 263.

(2) الهادي: 263.

(3) المحرر 2/ 219.

(4) انظر: شرح الزَّرْكَشِيّ 4/ 544.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت