فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 637

وَيُؤَذِّنُ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ [1] . وَيَجْعَلُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً على أُذُنَيْهِ [2] ، ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، فَإِذَا بَلَغَ الْحَيْعَلَةَ الْتَفَتَ يَمِيْنًا وَشَمَالًا [3] ، وَلَمْ يُزِلْ قَدَمَيْهِ عَنْ مَوْضِعِهِمَا، وَلَمْ يَسْتَدْبِرِ القِبْلَةَ، ويُقِيْمُ في مَوْضِعِ أَذَانِهِ؛ إِلاَّ أَنْ يَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، مِثْل أن يَكُونَ قد أَذَّنَ في الْمَنَارَةِ. ولا يُجْهِدُ نَفْسَهُ في رَفْعِ صَوْتِهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ.

وَلاَ يَقْطَعُ الأَذَانَ بِكَلامٍ، وَلا غَيْرِهِ؛ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَكَانَ كَثِيْرًا، أوَ كَانَ الكَلاَمُ سبًّا، أَوْ مَا أشْبَهَهُ؛ لَمْ يعتدَّ بِأذَانِهِ. ولا يُعْتَدُّ بِأذَانِ الفَاسِقِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، ويُعْتَدُّ بِهِ في الآخِرِ [4] ؛ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ إِمَامَتِهِ، وكَذَلِكَ في الأَذَانِ الْمُلَحَّنِ وَجْهَانِ [5] .

وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الأَذَانِ: (( اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القَائِمَةِ؛ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيْلَةَ، والفَضِيْلَةَ، وابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُوْدَ الَّذي وَعَدْتَهُ. واسْقِنَا مِنْ حَوْضِهِ بِكَأسِهِ مشربًا هَنِيئًا سَائِغًا رَوِيًّا، غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَاكِثِيْنَ بِرَحْمَتِكَ ) ) [6] .

وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَما يَقُولُ؛ إلاَّ في الْحَيْعَلَةِ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ [7] . وَيَقُولُ في كَلِمَةِ الإِقَامَةِ: (( أَقَامَهَا اللهُ وأَدَامَهَا مَا دَامَتِ

= فأذنت، فأَراد بلال أن يقيم، فَقَالَ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن أخا صداءٍ قد أذن، ومَنْ أذّن، فَهُوَ يقيم ) ).

أخرجه أحمد 4/ 169، وأبو دَاوُد (514) ، والترمذي (199) ، والبيهقي 1/ 399.

(1) فَقَدْ روي أنّ (( بلالًا كَانَ يؤذن عَلَى سطح امرأةٍ من بني النجار، بيتها من أطول بيت حول المسجد ) ). رَواهُ أبو دَاوُد (519) ، والبيهقي 1/ 425.

(2) لقول أبي جحيفة: (( إنَّ بلالًا وَضَعَ إصْبَعيه في أذنيه ) ). رَواهُ أحمد 4/ 308، والترمذي (197) ، وَقَالَ: (( حَدِيث حَسَن صَحِيْح ) ).

(3) لقول أبي جحيفة: (( رأيت بلالًا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه هاهنا، وهاهنا، يَقُول يمينًا وشمالًا حيَّ عَلَى الصَّلاَة، حيَّ عَلَى الفلاح ) ). أخرجه البُخَارِيّ 1/ 163 (633) ، وَمُسْلِم 2/ 56 (249) (503) .

(4) انظر: المقنع: 23، والمحرر 1/ 38.

(5) انظر: المقنع: 23، والمحرر 1/ 38.

(6) من قوله: (( واسقنا ) )إلى قوله (( برحمتك ) )زيادة من المصنف. والحديث إلى قوله: (( وعدته ) )أخرجه البُخَارِيّ 1/ 159 (614) ، وأبو دَاوُد (529) ، والبيهقي 1/ 410.

(7) لحديث النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( إذَا قَالَ المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فَقَالَ أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثُمَّ قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، ثُمَّ قَالَ أشهد أنَّ محمدًا رَسُوْل الله، قَالَ أشهد أن محمدًا رَسُوْل الله، ثُمَّ قَالَ حي عَلَى الصَّلاَة، قَالَ: لا حول ولا قُوَّة إلا بالله، ثُمَّ قَالَ: حي عَلَى الفلاح، قَالَ: لا حول ولا قُوَّة إلا بالله، ثُمَّ قَالَ: الله أكبر الله أكبر، قَالَ: الله أكبر، الله أكبر، ثُمَّ قَالَ: لا إله إلا الله، قَالَ: لا إله إلا الله من قلبه، دخل الجنة ) ). رَواهُ البُخَارِيّ 1/ 159 (613) ، وَمُسْلِم 2/ 4 (385) (12) ، والبيهقي 1/ 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت