بل على المجتمع كله، ومن ثم فقد ظهر تصور الخطيئة على أنها الشيء الذي لا يرضي الإله. وليس هناك من سبب يمكن إبداؤه عن بعض الأفعال لماذا تكون غير المرضي أن يتحرق الطفل شوقًا إلى لبن أمه؟ ولكن عرف بالوحي أن ذلك هو الواقع. وفي بعض الأحايين كانت الأوامر الإلهية تفسر حبا في الاستطلاع؛ فمثلًا أمرنا ألا نعمل أيام السبت؛ وأضاف البروتستانت على ذلك معنى ألا نلعب أيام الآحاد، ولكن نفس السلطة السامية، تعزى إلى التحريم الجديد، كما هو للقديم.
ومن الجلي أن الإنسان ذا النظرة العلمية إلى الحياة، لا يدع نفسه ترهب نصوص الكتاب المقدس أو تعاليم الكنيسة، ولا يسره أن يقول إن هذا أو ذاك منالأفعال إثم، وبذلك ينتهي الأمر. بل سيتحرى إن كان ذلك يسبب ضررًا؟ وهل العكس الاعتقاد بأنه إثم يسبب ضررًا؟ وسيجد - وخصوصًا فيما يتعلق بالأمور الجنسية - أن أخلاقنا الشائعة تحتوي على قسم كبير أصله خرافي محض. وسيجد أن هذه الخرافة - مثل خرافات (الأزتك) - تحتم قسوة لا لزوم لهأن وأنها تزول إذا تأثر الإنسان بالمشاعر الرقيقة تجاه جيرانهم. ولكن المدافعين عن الأخلاق التقليدية، هم وحدهم أصحاب القلوب المتحمسة، كما فد يبدو في حب الحرب الذي يبديه رؤساء الكنيسة. وعلى ذلك، فالإنسان مدفوع إلى أن يظن أنهم يعتبرون الأخلاق كشيء قانوني يمكنهم من إشباع رغبتهم في تعذيب الآخرين: والآثم ليس من العدل خداعه، ومن ثم فهو بعيد عن التسامح الديني
ودعنا نتابع حياة الإنسان العادي من المهد إلى اللحد. ونلاحظ النقاط الخرافية التي تسبب له آلامًا. وأبدأ من الحمل والولادة، لأن تأثير الخرافة هنا جدير بالعناية، فإن الوالدين إذا لم يكونا متزوجين فالطفل ووصمة لا يستحق إلا اللعنة. وإذا كانا قد رزقا أطفالًا أكثر مما يحتمله دخل الأسرة فستكون الفاقة ونقض التغذية وتضخم السكان، بل ومن المحتمل جدًا الزنا بين الأقارب؛ ومع ذلك فإن الغالبية العظمى من الأخلاقيين متفقة على أن الأحسن للوالدين ألا يعلما كيف يمنعان هذا البؤس بمنع الحمل. ولكي يسر ويغتبط هؤلاء الأخلاقيين فإن الملايين من الكائنات البشرية الذين لم يكن من الواجب أن توجد، تقاسي حياة كلها عذاب. وذلك لأنه قد فرض أن الفعل الجنسي شر إذا لم يصحب بالرغبة في النسل. وليس شرًا حينما توجد هذه الرغبة، حتى ولو كان من المؤكد أن هذا النسل سيكون