وكم من فتى تلقاه تحسب أنه ... أمير لتزويق به وتبغدد
مرتبه في الشهر ليس يزيد عن ... جنيهين، وأبن الكلب عامل أفنددي
ولا يقف الشعر المطعم عند تصوير حياة الشعب واجتماعه الخاص، بل يدس أنفه في السياسة العامة، ولكن بروحه الشعبية الجمهورية العاطفية. فيهيب بالأغنياء لإمداد فلسطين قبل طغيان اليهود فيقول:
ومن يعلم بما هم فيه يصعق ... بخضته، ومنه يطق عرق
فأين الراحمون، الم تشوفوا ... ألستم تسمعون وذاك زعق
أنأكل كستليتاه بصلصا ... ونسكر ثم يعد السكر عشق
وبيت الجار مهدوم عليه ... ومعدته بها للجوع حرق
أغيثوهم وإلا قيل عنا ... مجانين رءوسهم تلقى
متبقوشي كدا، عيب عليكم ... إذا ما كنتموش غجرا حتبقوا!
كما يدس أنفه في أمر التعليم، فالمذهب الشعبي في التربية يوجب التأديب بالعصا، وقد علمنا أن بعض المعاهد في إنجلترا تحبذ الضرب في التعليم، وإن كان المربون لا يزالون ينفرون منه. ولما كان الشعر المطعم تعبيرًا عن رأي الشعب، فقد جاء منتصرًا محبذا للضرب.
وأنا امرؤ قد جئت مصرًا ولم أكن ... إلا غلاما حافيا فلاحا
فدخلت مدرسة وكنت معفرطًا ... متنططًا متشعبطًا قراحًا
متشابطًا متلابطًا متخانقا ... متصارعًا متشاتمًا رداحا
وإذا اهتديت رأيتني متمألتا ... متمسخرًا، متفلسحًا مزاحا
ولا شك أن هذه (الحيثيات) لابد أن تسوق إليه العصا سوقاء، ولذا يقول: _
لكن خوجاتي على توزوزوا ... وعلى نفوخي وهات حتى راحا
فعلمت أن اللعب ليس وراءه ... إلا دمي، تحت العصابة ساحا
فجعلت أقضي الوقت بين قراءة ... وكتابة متألما وحواحا
ونجحت ثم صبحت فيكم راجلًا ... ذا شغلة، لا عاطلًا مشكاحا
أخص علي زمن يحرم أهله ... ضرب الصبي ويشربون الراحا