تقيم لهم في السبيل عقبات، وتنصب بينهم وبين مطامعهم حجابًا، وتجعل أمانيهم سرابًا، وهم لا ينفكون يجاهدون: تنزل بهم البأساء، فيطمعهم الرجاء، وتنقطع بهم أسباب الأمل، فيغريهم طول الأجل
حتى الرجل الذي لا تشغله الدنيا بزخرفها. والذي يصدف عن مطامعها، والذي يؤثر الآخرة على الأولى: ذلك جهاده قوي حاد. فهو أبدًا في جهاد مع نفسه ولنفسه: يروضها على الزهد والاستغناء، ويدفع عنها عوامل الأغراء، ويسوقها إلى الفضيلة، ويباعد بينها وبين الرذيلة، وهو جهاد لا يهون، ولا يصبر عليه إلا القليلون
وأهون الناس شأنًا في الحياة وأقلهم تقديرًا لشأنها وأكثرهم استخفافًا بها لا محيد له عن الجهاد فيها: أليس عليه أن يجاهد الحر والبرد والمطر والشمس والعلل والأمراض؟ ذلك جهاد على سذاجته شاق وعسير
ما أصدق رسول الله فيما قال، وما أبعد نظره فيما رأى.
اليوزباشي أحمد الطاهر