فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الزّحاف السائغ كسرًا وليس به كقوله:
قلتُ استجيبي فلما لم تُجبْ
سالت دموعي على ردائي
وقول الآخر:
عيناك دمعها سِجالُ
كأن شأنيهما أوشالُ
وقول الآخر:
النشرُ مسكٌ والوجوهُ دنا
نير وأطراف الأكفّ عنمْ
وقول الآخر: شمنازلٌ عفا هُنّ بذي الأرا_ك كلُّ وابلٍ مُبلٍ هطلِ وقول الآخر:
صرمتكَ أسماءُ بعد وصالها
فأصبحت مكتئبًا حزينا
فهذه أبيات كلها صحيحة الوزن سائغة مستعملة عند العرب مع أن الطبع ينبو عنها، ولا يدرك جوازها إلا من نظر في هذا العلم. وهل علم العروض للشعر إلا بمثابة علم الإعراب للكلام؟ فكما أن صنعة النحو وضعت ليعافى بها اللسان من فضيحة اللحن فكذلك علم العروض وضع ليعافى به الشعر من خلل الوزن، فلولاه لاختلطت الأوزان واختلفت الألحان وانحرفت الطباع عن الصواب انحراف الألسنة عن الإعراب. وقد وقع الخلل في شعر العرب كثيرًا، وأنشد الأصمعي وأبو عبيدة وابن دريد وابن قًتيبة وغيرهم من كبار الأئمة بيتَ عبيد بن الأبرص هكذا مكسورًا:
هي الخمر تكنى الطَّلا
كما الذئب يُكنى أبا جعدهْ
ووقع في شعر علقمة قوله في فكه أخاه شأسًا:
عادي
دافعت عنه بشعري إذْ كان في الفداء جحدْ
فكان فيه ما أتاك وفي تسعين أسري مقرنين صفد
دافع قومي في الكتيبة إذ طار لأطراف الظباة وقد
فأصبحوا عند ابن حَفنةَ في الأغلال منهم والحديد عُقَدْ
إذ مُخنبٌ في المُخنبينَ وفي النَّهكة غَيٌّ باديٌ ورشد
فهذه القطعة مما أُدخلت في جملة شعره وهي مختلة الوزن حتى قال بعضهم إنها ليست بشعر. وأنشد ابن إسحق في كتاب السيرة لأمية بن أبي الصلت يبكي زمعةَ ابن الأسود وقتلى بني أسد:
عيني بكِّي بالمُسبِلات أبا الحارث لا تذخرى على زمعه
ابكي عقيل بن الأسودِ أَسَدَ البأسِ ليوم الهياج والدّفَعَهْ
تلك بنو أَسَدٍ إخوةُ الجوزاء لا خانةٌ ولا خدعهْ
وهم الأسرة الوسيطة من كَعبٍ وهم ذروةُ السّنام والقمعهْ
وهم أنبتوا من معاشرٍ شَعَرَ الرأس وهم ألحقوهم المنعهْ
أمسى بنو عمهم إذ حضرَ البأسُ أكبادهم عليهم وجعهْ
وهُمْ هُمُ المطعون إذْ قحط القطرُ وحالت فلا ترى قَزَعَهْ
ولا حجة في ذمّ الجاحظ لهذا العلم، فقد مدحه أيضًا وإنما أراد بذلك إظهار الاقتدار على جمع المدح والذم في شيءٍ واحد فقال في مدحه: هو علمُ الشعر ومعياره، وقطبه الذي عليه مداره، به يُعرف الصحيح من السقيم والعليلُ من السليم، وعليه تبتني قواعد الشعر، وبه يَسلَمُ من الأود والكسر. وإنما يضع من هذا العلم من نبا طبعه البليد عن قبوله ونأى به فهمه البعيد عن وصوله. كما حكى الأصمعي أن اعرابيًا مبتدئًا كان يجلس إلى بعض الأدباء وكلما أخذوا في الشعر أقبل بسمعه عليهم، حتى أخذوا في العروض وتقطيع الأبيات ولّى عنهم وهو ينشد:
قد كان إنشادهم للشعر يعجبني
حتى تعاطوا كلام الزَّنج والرومِ
ولّيت منقلبا والله يعصمني
من التّقحم في تلك الجراثيمِ
ولما وضع الخليل رحمه الله كتاب العروض، وأعمل فكره في تقطيع الأبيات وفكّ الدوائر دخل عليه أخوه وهو مُكبّ على دائرةٍ خَطّها وجعلها نُصبَ عينيه وهو يعالجُ فكّها بأجزاء التفعيل نادى قومه فقال هلموا فقد جُن الخليل فلمّا فرغ مما كان من ذلك صرف إلى أخيه وأنشد:
لو كنتُ تعلم ما أقول عَذَرءتَني
أو كنت أجهل ما تقولُ عذَلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتنى
وعلمت أنك جاهلٌ فعذَرتُكا
وحكى صاحب العقد أن الخليل إنما أَنشد هذين البيتين حين سأله ابن كيسان عن شيءٍ ففكر فيه الخليل يجيبه فلما استفتح الكلام قال ابن كيسان: لا أدري ما تقول، فأنشده إياهما. ورأيت في كتاب (( الزينة ) )أن بعض أهل العلم ذكر أن الخليل أخذ رسم العروض من أصحاب محمد بن على ومن أصحاب علي بن الحسين. انتهى هذا الفصل الخاتم بفَصِّه وانقضى سَوقُ الحديث على نصه.
.. العيون الغامزة على خبايا الرامزة: لابن الدماميني ..
ـ [أحمد الغنام] ــــــــ [28 - 01 - 2009, 04:02 ص] ـ
بارك الله لك اخي الحبيب د. عمر خلوف على هذه اللطائف من تراثنا، والكر للأخوة الذين أثروا الموضوع.
ـ [بَحْرُ الرَّمَل] ــــــــ [28 - 01 - 2009, 03:39 م] ـ
الم أقل إن جرولا أكبر من سنه ... !
ـ [زينب هداية] ــــــــ [28 - 01 - 2009, 07:40 م] ـ
جميل