فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1290 من 53113

وفي سورة النبأ، ألآية 35، عندما يصف الله الجنة، نجد:

31 -"إن للمتقين مفازا"

32 -"حدائقَ وأعنابا"

33 -"و كواعبَ أترابا"

34 -"وكأسًا دهاقا"

35 -"لا يسمعون فيها لغوًا ولا كذابا"

وكلمة"كذابا"مشتقة من كذّبَ، يُكذّبُ، كذبًا. والمصدر كما هو واضح"كذبا"، ولكن لتماشي الكلمة السجع كان لا بد من جعلها"كذابا". وقد يلاحظ القارئ هنا أن ألآية 34 لا تماشي السجع مما دعا بعض الدارسين الى القول بأنها أضيفت مؤخرًا.

والتكرار في بعض ألآيات يكون مملًا. فخذ مثلًا سورة"الرحمن"وبها 78 آية كلها مسجوعة على الالف والنون ما عداء آيات بسيطة، ولسبب ما أدخل المؤلف"فبإي ألاء ربكما تكذبان"بعد كل آية ابتداءًا من ألآية الثانية عشر. وتكررت هذه العبارة 31 مرة في سورة طولها 78 آية. فاي غرض يخدمه هذا التكرار الممل.

وكل سورة"الرحمن"هذه تذكرنا بايام الجاهلية عندما كان الشاعر يخاطب شيطانيه أو صاحبيه ليساعداه على نظم الشعر"قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل ...."فالقرآن هنا، كعادة الجاهلية، يخاطب شيطانين (وهناك شياطين مسلمة كما يقول القرآن) . ويقول علماء الاسلام ان القرآن في هذه السورة يخاطب الانس والجن، ولذا استعمل صيغة المثنى. ولكن في نفس السورة عندما اراد القرآن مخاطبة الانس والجن قال:"يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان". فلم يقل"فانفذان، او لا تنفذان الا بسلطان".

وفي بعض الاحيان تُضاف كلمات، لا لتوضيح الصورة ولكن لتكملة السجع، فمثلًا في سورة الشعراء في الاية 76 تُضاف كلمة"الاقدمون"دون الحاجة اليها

72 -"قل هل يسمعونكم اذ تدعون"

73 -"او ينفعونكم او يضرون"

74 -"قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون"

75 -"قال أفراءيتم ما كنتم تعبدون"

76 -"انتم وآباؤكم الاقدمون"

فكلمة"الاقدمون"هنا لا تخدم اي غرض مفيد اذ ليس هناك اباء جُدد واباء اقدمون، لان كلمة اباء قد ترجع للوراء حتى نصل الى آدم، فكلنا ابناء آدم، وحين نقول"بني اسرائيل"، يرجع هذا الى يعقوب بن اسحاق. فاذًا كلمة اباؤكم لا تحتاج الى تعريف كما هو واضح من ألآية 74 أعلاه عندما قال:"وجدنا أباءنا كذلك يفعلون"، ولم يُعرّف ألاباء، ولكن السجع فرض ادخال كلمة تنتهي بالنون فأدخل"ألاقدمون".

واما اللغة نفسها فمن الصعب متابعتها لان القرآن يغير صيغة المخاطب في نفس الاية من المفرد الى الجمع ومن المتحدث الى المخاطب، فخذ مثلًا سورة الانعام الاية: 99"وهو الذي انزل من السماء ماءً فاخرجنا به نباتَ كلٍ شئٍ فاخرجنا منه حبًا متراكبًا ومن النخل من طلعها قنوانٌ دانيةٌ وجناتٍ من اعنابٍ والزيتون والرمان مشتبهًا وغير متشابهٍ انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعه ان في ذلكم لاياتٍ لقوم يؤمنون".

فبداية الاية يصف الله"وهو الذي انزل من السماء ماءً"، وبدون اي انذار تتغير اللغة من الشخص الثالث الى الشخص الاول ويصير الله هو المتحدث"فاخرجنا به"، وسياق الاية يتطلب ان يقول"فاخرج به". وانظر الى النحو في الاية ذاتها، اغلب الكلمات منصوبة لانها مفعول به، لان الله انزل المطر فاخرج به حبًا وجناتٍ، وفجأة كذلك يتغير المفعول به الى مبتدأ مرفوع في وسط الجملة. وسياق الكلام يقتضي ان يُخرج الله من النخل قنوانًا دانيةً، معطوفة علي ما قبلها، ولكن نجد في الاية"قنوانٌ دانيةٌ"بالرفع، وهي مبتدأ خبره"ومن النخل". ثم تستمر الاية بنصب الكلمات الباقية لانها مفعول به.

وخذ ألآية 114 في سورة الانعام، لما طلب اليهود من محمد ان يجعل بينه وبينهم حكمًا:"افغير الله ابتغي حكمًا وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلًا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين". ففي بداية الاية المتحدث هو محمد مخاطبًا اليهود، فيقول لهم: أغير الله ابتغي حكمًا وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلًا؟ وفجأة يصير الله هو المتحدث فيقول لمحمد: والذين آتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت