فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
جنود الاحتلال بخراطيم المياه ثم بالرصاص،
والشاب علي الطنطاوي في قلب من تلك الأحداث.
في أحد الأيام كان على موعد لصلاة الجمعة في مسجد القصب في دمشق فقال له أصحابه: إن المسجد قد احتشد فيه جمهور من الموالين للفرنسيين واستعدوا له من أيام وأعدوا خطباءهم فرأينا أنهم لا يقوى لهم غيرك، فحاول الاعتذار فقطعوا عليه طريقه حين قالوا له إن هذا قرار الكتلة"كان مقاومو الاحتلال ينضوون تحت لواء تنظيم يسمى الكتلة الوطنية وكان الطنطاوي عضوا فيها"فذهب معهم وكان له صوت جهور، فقام على السّدة مما يلي"باب العمارة"ونادى:
إليّ إليّ عباد الله،
وكان نداء غير مألوف وقتها، ثم صار ذلك شعارًا له كلما خطب، فلما التفوا حوله بدأ ببيت شوقي:
وإذا أتونا بالصفوف كثيرة - جئنا بصف واحد لن يكسرا
وأشار إلى صفوفهم المرصوصة وسط المسجد، وإلى صف إخوانه القليل، ثم راح يتحدث على وترين لهما صدى في الناس هما الدين والاستقلال، فلاقت كلماته استحسانًا في نفوس الحاضرين، وأفسدت على الآخرين أمرهم، وصرفت الناس عنهم.
ولما خرج تبعه الجمهور وراءه، وكانت مظاهرة للوطن لا عليه.
في 1928 دعاه خاله محب الدين الخطيب للقدوم إلى مصر وكان قد أصدر مجلة"الفتح"قبل ذلك بعامين فسافر علي الطنطاوي إلى مصر للدراسة في كلية دار العلوم، لكن المناخ الثقافي في مصر في ذلك الحين شده للانخراط في العمل الصحفي الذي كان يشهد معارك فكرية وسجلات أدبية حامية الوطيس حول أفكار التقدم والنهضة والإسلام والاستعمار وغيرها، وكان طبيعيًا أن يأخذ الشاب علي الطنطاوي موقعه في صفوف الذائدين عن حياض الإسلام المناوئين للاستعمار وأذنابه،
وظل الطنطاوي في موقعه لم يتراجع أو يتململ أو يشكو تكالب الأعداء أو قلة الإمكانيات فكان الفارس الذي لم يؤت من ثغره.
لم يكمل دراسته في كلية دار العلوم وعاد إلى دمشق ليلتحق بكلية الحقوق التي تخرج فيها عام 1933،
ثم عمل مدرسا ًفي العراق،
ولما عاد إلى دمشق عمل قاضيًا شرعيًا، عن علم ودراسة وتدرج في الوظائف التعليمية والقضائية حتى بلغ فيها مكانة عالية،
ثم درّس في العراق سنة 1936 ورجع إلى بلده فلم يلبث أن انتقل إلى القضاء فكان القاضي الشرعي في دوما، ثم مازال يتدرج في مناصب القضاء حتى وصل إلى أعلى تلك المناصب، وكان قد ذهب إلى مصر لدراسة أوضاع المحاكم هناك.
رحلته إلى المملكة العربية السعودية
هاجر الأديب علي الطنطاوي إلى المملكة العربية السعودية 1963 م فعمل في التدريس في كلية اللغة العربية وكلية الشريعة في الرياض ثم انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة في مكة المكرمة ثم تفرغ للعمل في مجال الإعلام وقدم برنامجًا إذاعيًا يوميًا بعنوان"مسائل ومشكلات"وبرنامجًا تلفزيونيًا أسبوعيًا بعنوان"نور وهداية".
وظل طوال تنقله بين عواصم العالم الإسلامي
يحن إلى دمشق ويشده إليها شوق متجدد.
وكتب في ذلك دررًا أدبية يقول في إحداها:
"وأخيرًا أيها المحسن المجهول، الذي رضي أن يزور دمشق عني، حين لم أقدر أن أزورها بنفسي، لم يبق لي عندك إلا حاجة واحدة، فلا تنصرف عني، بل أكمل معروفك،"
فصلّ الفجر في"جامع التوبة"ثم توجه شمالًا حتى تجد أمام"البحرة الدفاقة"زقاقًا ضيقًا جدًا، حارة تسمى"المعمشة"فادخلها
فسترى عن يمينك نهرًا، أعني جدولًا عميقًا على جانبيه من الورود والزهر وبارع النبات ما تزدان منه حدائق القصور، وعلى كتفه ساقية عالية،
اجعلها عن يمينك وامش في مدينة الأموات، وارع حرمة القبور فستدخل أجسادنا مثلها.
دع البرحة الواسعة في وسطها وهذه الشجرة الضخمة ممتدة الفروع، سر إلى الأمام حتى يبقى بينك وبين جدار المقبرة الجنوبي نحو خمسين مترًا، إنك سترى إلى يسارك قبرين متواضعين من الطين على أحدهما شاهد باسم الشيح أحمد الطنطاوي، هذا قبر جدي، فيه دفن أبي وإلى جنبه قبر أمي فأقرئهما مني السلام، واسأل الله الذي جمعهما في الحياة، وجمعهما في المقبرة، أن يجمعهما في الجنة، {رب اغفر لي ولوالدي} {رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا} رب ارحم بنتي واغفر لها، رب وللمسلمين والمسلمات""
ويعد الشيخ علي الطنطاوي أحد رموز الدعوة الإسلامية الكبيرة في العالم الإسلامي وشخصية محببة ذائعة الصيت نالت حظًا واسعًا من الإعجاب والقبول، وله سجل مشرف في خدمة الإسلام والمسلمين.
أسلوبه
(يُتْبَعُ)