العبرة الثالثة: أن الوفاء للغير، وإسداء الجميل إلى أهله من أعظم خصال الربانيين، وأعظم صفات الصادقين: فرسول الله صلى الله عليه وسلم في أخريات حياته كان حريصًا على أن يكون وفيًا مع من وقفوا معه، فخطب في آخر حياته يصلي ويستغفر لشهداء أحد؛ لأنهم قدموا أرواحهم، وقدموا مهجهم وأنفسهم وأموالهم في سبيل إعلاء كلمة الله، ووصى بالأنصار خيرًا صلوات الله وسلامه عليه؛ لأنهم قبلوه في دارهم، وحموه، ونصروه، وأيدوه، وظاهروه، وعزروه، صلوات الله وسلامه عليه، فحفظ لهم هذا الجميل، ووصى الأمة من بعدهم بهم خيرًا.
وتذكر صلى الله عليه وسلم صنيع أبي بكر، وأنه أول الناس إيمانًا، وأعظم الناس نصرة للدين، وأنه الذي أيد الله به دينه بعد رسولنا صلى الله عليه وسلم، فأخبر الناس بمقام أبي بكر، وبمنزلته، وبعلو درجته عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم، وينبغي على المؤمن أن يتأسى في هذا وفي غيره بوفائه للناس، وإسدائه الجميل لمن يحسنون إليه ويقدمون له المعروف.