فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 797

وقفة مع قوله تعالى:(وإنك لعلى خلق عظيم)

الوقفة الثانية: مع قول الله جل وعلا: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] ، هذه الآية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، ونبينا صلوات الله وسلامه عليه حظنا من النبيين كما نحن حظه من الأمم وهو آخر الأنبياء عصرًا وأرفعهم يوم القيامة شأنًا وذكرًا، زكى الله في القرآن لسانه فقال جل ذكره: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم:3] ، وزكى الله قلبه: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم:11] ، وزكى الله عينيه: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم:17] ، وزكاه جملة فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] ، ولنبينا صلى الله عليه وسلم جملة هيئة خُلُقية وهيئة خَلْقية: أما الهيئة الخُلُقية: فلا مناص ولا مفر من أنه صلى الله عليه وسلم كان أكمل الناس، فكل شيء ذي بال فله فيه صلى الله عليه وسلم قصب السبق والقدح المعلى والحظ الأوفر، فهو عليه الصلاة والسلام سيد العظماء، إمام الكرماء، سيد الشجعان كل فضيلة له فيها صلى الله عليه وسلم أعظم نصيب وأحظه وهو الإمام فيها.

فإذا رحمت فأنت أم أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء وإذا ملكت النفس قمت ببرها ولو أن ما ملكت يداك الشاء وإذا أخذت العهد أو أعطيته فجميع عهدك ذمة ووفاء وإذا قضيت فلا ارتياب كأنما جاء الخصوم من السماء قضاء وإذا بنيت فخير زوج عشرة وإذا ابتنيت فدونك الآباء وإذا حميت الماء لم يورد ولو أن القياصر والملوك ظماء أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى فالكل في دين الإله سواء فلو أن إنسانًا تخير ملة ما اختار إلا دينك الفقراء يا أيها المسرى به شرفًا إلى ما لا تنال الشمس والجوزاء يتساءلون وأنت أطهر هيكلٍ بالروح أم بالهيكل الإسراء بهما سموت مطهرين كلاهما روح وريحانية وبهاء تغشى الغيوب من العوالم كلما طويت سماء قلدتك سماء أنت الذي نظم البرية دينه ماذا يقول وينظم الشعراء والمصلحون أصابع جمعت يدا هي أنت بل أنت اليد البيضاء صلى عليك الله ما صحب الدجى حاد وحنت بالفلا وجناء واستقبل الرضوان في غرفاتهم بجنان عدن آلك السمحاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت