فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 797

من مهمات ووظائف وعلاقات الملائكة المقربين مع المؤمنين أن هناك أعمالًا يثنون ويصلون على أصحابها، وهناك أعمال تخالف شرع الله تلعن الملائكة من يفعلها؛ فأما الأعمال التي تثني الملائكة على صانعيها: قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته، والحوت في البحر، والنملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير) وهذا فيه بشرى لمن تصدروا لتعليم الناس، وتصدروا لإرشاد الناس إن هم أخلصوا النية لله تبارك وتعالى، وأرادوا بذلك وجه الله، كما أن الملائكة تصلي على أهل الصف الأول فإن لهم مزية ليست لغيرهم؛ لأن جلوسهم ووقوفهم في الصف الأول يدل على أنهم يغدون مبكرين إلى الصلاة.

وهنا ننبه أن بعض إخواننا غفر الله لنا ولهم قد يأتي متأخرًا إلى الصلاة، ومع ذلك يريد أن يكسب تلك الفضيلة بدون وجه حق، فتراه يقطع الصفوف، أو يتخطى الرقاب، أو يزاحم المؤمنين بحثًا عن مكان في الصف الأول، ولو كان الأمر متى ما دخل الإنسان المسجد ووجد محلًا في الصف الأول لما كان لأهل الصف الأول مزية، ولكن المزية تكمن في أن أهل الصف الأول في الغالب إن كان المسجد مزحومًا يأتون مبكرين لينالوا هذه الفضيلة؛ أما أن يأتي العبد وقت الإقامة ثم يتخطى رقاب المؤمنين، ويزاحم زيدًا وعمرًا، وربما وقف بين رجلين كبيرين طاعنين في السن، أو أحدهما مريض، أو غير ذلك ممن يبتلي الله به عباده في الظاهر والباطن فهذا مما لا ينبغي لطالب العلم ولا ممن التزم على شرع الله أن يفعله، فإنه إما أن يغدو مبكرًا وإما أن يرضى بالمكان الذي انتهى الصف إليه.

كذلك من الأعمال التي تثني الملائكة على أصحابها: الذي يمكث في المسجد ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له الله ارحمه ما دام في مصلاه، ولا ريب أن في هذا مزية عظمى وفضيلة خاصة وعظيمة لمن ينتظرون الصلاة بعد الصلاة، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا العمل بأنه الرباط قال: (فذالكم الرباط فذالكم الرباط فذالكم الرباط) هذه بعض الأعمال التي تصلي الملائكة على أصحابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت