فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 797

السؤالهناك مشكلة يعاني أغلب الشباب منها خصوصًا الذين يسيرون على طريق الهداية، وهي: أنه يذنب ذنبًا أحيانًا ثم يتوب ويعزم ألا يعود إليه، ثم يعود مرة أخرى، ثم يتوب، ثم يعود وهكذا، حتى يوسوس له الشيطان ويقول له: إما أن تلتزم بالطريق الصحيح وإما أن تترك، ثم سرعان ما يترك طريق الهداية، فهل هناك جزاك الله خيرًا من توجيه لهؤلاء الشباب؟

الجوابهذا الذي ذكره الأخ السائل الكريم الحق أنه أحد مداخل الشيطان على الشباب الذين منّ الله تبارك وتعالى عليهم بالهداية، وحتى يكون الأمر على بينة، نقعد مسائل: الأولى: ثق يا أخي! مهما بلغ صلاحك أنه يستحيل ألا ترتكب خطأ، فإن الأنبياء في قول بعض أهل العلم غير معصومين عن الصغائر، قال الله جل وعلا عن أبينا الأكرم -ونقول هذا من باب الدليل لا من باب غير ذلك-: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه:121] .

فالإنسان جبل على الخطأ، أو يكون منه الخطأ على وجه الأصح، ولو لم يكن مني ومنك خطأ فلِمَ إذًا عفو الله؟! ولِمَ إذًا فتح باب التوبة إذا كان الناس لا يخطئون؟ لكن

السؤالما يكون بعد الخطأ.

المسألة الثانية: أن الإنسان يجاهد نفسه ألا يغلبه الشيطان، وألا يرتكب أمرًا محرمًا قدر الإمكان، وتذكر وعد الله ووعيده، وتذكروا قول المعصوم صلى الله عليه وسلم، فإن كان منه الخطأ فإن السبيل واحد لا ثاني له وهو: التوبة والاستغفار، قال الله جل وعلا عن عباده الخلص: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] ، ولقد جرت سنة الله في الخلق أن الخلق يخطئون، فالشيطان يأتيك ويقول لك: أنت غير ملتزم غير كامل، وأنت فعلت بالأمس كذا وقبلها فعلت وفعلت، فتقع هذه في النفس فيترك الشاب الدين بأكمله، والله جل وعلا يقول: (( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) )لِمَ يا ربنا؟ {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود:114] .

فإذا غلبك الشيطان في أمر فاغلبه في أمر ثانٍ، وائت بالحسنة، وإذا غلبك الشيطان على سيجارة فعلتها بعد انقطاع طويل فادخل المسجد وصلّ ركعتين، علّ أثر تلك السيجارة تنمحي، وأما أن تذهب إلى قرين آخر وتخبره أنك أشعلت سيجارة فيقول لك بالعامية: هي خربانة خربانة، خذ واحدة ثانية، ويمشي الأمر حتى يفتر ما فيك من قوة، وحتى تبعد عن دين الله جل وعلا، لكن اكتم تلك المعصية في نفسك ولا تخبر بها أحدًا، واجعل حسرتها في قلبك، وتضرع إلى الله جل وعلا في أن يغفرها لك، واجعلها دافعًا لك في كثرة التوبة إلى الله، وإن رأيت المسألة طالت: فخذ سيارتك واذهب إلى مكة -وهي قريبة من هاهنا- واعتمر وازدلف إلى الله بركعتين عند باب الكعبة، وتقرب إلى الله بالدعاء، في حجر إسماعيل إلى غير ذلك، عل الله جل وعلا أن يمحو ذلك الذنب، أما أن تأتي إلى نفسك، وتقول: متى أصلح؟ متى أكتمل؟ فهذا مدخل شيطاني دخل الشيطان به على كثير من إخواننا الذين منّ عليهم بالهداية.

نسأل الله أن يحيطهم علمًا بهذه المسألة، ويجنبهم مواطن الزلل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت