فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 797

يأتي إشكال علمي في قصة شعيب: وهو أنه قد ذكر الله شعيبًا في الأعراف وفي هود وفي الشعراء وفي العنكبوت, قال في ثلاث منها: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [الأعراف:85] أي: بعثنا إلى مدين أخاهم شعيبًا.

لكن في الشعراء قال جل ذكره: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء:176 - 177] ، ولم يقل جل وعلا: (أخوهم شعيب) .

فذهب قليل من العلماء والمفسرين منهم قتادة رحمه الله: إلى أن (شعيبًا) المذكور في الشعراء غير شعيب المذكور في هود والأعراف, وهذا خلاف الصواب، وإنما كان ينبغي أن يُبحث عن السر الذي من أجله قال الله: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [الأعراف:85] ولم يقل في الشعراء: (أخوهم شعيب) .

وقد قال ابن كثير: إن الجواب عن هذا من فرائد العلم، والجواب هو: أن الله لما نسبهم إلى القبيلة والأرض وهي (مدين) أرضهم وقبيلتهم قال (أخوهم) ؛ لأنه فعلًا أخ لهم، فهو ابن الأرض التي نشئوا بها وابن للقبيلة التي ينتمون إليها.

ولما نسبهم إلى ما يعبدون من دون الله: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ} [الشعراء:176] برأ الله نبيه من أن يكون أخًا لهم، فقال: {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء:177] .

فبرأه الله جل وعلا من أن يصبغ عليه صفة الأخوة بعد أن نسب أولئك الكفرة إلى ما يعبد من دون الله جل وعلا! هذه -على وجه الإجمال- أولى العظات والوقفات مع خطيب الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، وأعظم الدروس المستفادة منها: أن سلاح العلم أعظم ما ينبغي على الداعية الموفق أن يتزود به.

والنظر في أحوال القرآن وأنبياء الله ورسله ومواقفهم مع أقوامهم، من خلال تأمله وتدبره والتفكر فيه، يهيئ للداعية أن يكون داعية موفقًا مسددًا، والكمال عزيز، وكلنا ذو خطأ، وقد قال مالك رحمه الله ورحم الأئمة من بعده: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر.

وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت