ولد صلى الله عليه وسلم لأب اختلف العلماء: هل مات قبل ولادته أو بعده؟ والأرجح: الأول، ثم إن الله جل وعلا أراد أن يبين لسائر الناس أن محمد بن عبد الله لم يكن يومًا تلميذًا لشيخ، ولا طالبًا في مدرسة، ولا ربيبًا لأبوين، وإنما تولته عناية الله في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، ثم بعد ولادته إلى يوم وفاته صلى الله عليه وسلم، فتوفيت أمه وهو صغير لم يبلغ ستًا من الأعوام، وعاش طفولته الأولى بعيدًا عن أسرته في بادية بني سعد، حتى لا يقولن أحد بعد ذلك: إن رجلًا أو شخصية ما تولت رعايته، وكونت شخصيته، وألهمته الدروس، وأعطته العبر، وعلمته الكتاب: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت:48 - 49] .