الحمد لله الذي تقدست عن الأشباه ذاته، ودلت على وجوده آياته ومخلوقاته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا رب غيره ولا إله سواه، وسع الخلائق خيره، ولم يسع الناس غيره.
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله نبي الأميين ورسول رب العالمين، بعثه الله بين يدي الساعة هاديًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فأدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، فجزاه الله بأفضل ما جزى به نبيًا عن أمته.
اللهم صل وسلم وبارك وأنعم عليه، وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره، واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه محاضرة عنوانها: وقفات إيمانية، من خلالها بإذن الله جل وعلا سنقف مع بعض آي القرآن نستظل بظلالها الرحب، ونفيئ إلى موردها العذب، ونرجو الله جل وعلا أن يذكرنا بها ما يصلح آخرتنا ودنيانا ويعيننا على أن نحقق المبتغى من سعادة الحياتين وحياة السعادتين.
قال الله جل وعلا في فاتحة سورة الروم: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم:1 - 7] .
فهذه الآيات هي الوقفة الأولى في لقاء هذه الليلة، وهذه السورة مكية بإجماع العلماء، واختلفوا في آية واحدة منها إن كانت مكية أو مدنية، أما سائر السورة فالإجماع منعقد على أنها مكية، وفواتح السورة تنصب على ما يلي: