أيها المؤمن! إنك لن تصوم أكمل من هدي محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإذا تأمل المؤمن في سنة أحمد صلوات الله وسلامه عليه عرف الطريق الأقوام والسبيل الأمثل إلى صيامه، فتسحر نبيكم صلى الله عليه وسلم قريبًا جدًا من صلاة الفجر، وقال: (تسحروا فإن في السحور بركة) ، رواه البخاري رحمه الله من حديث أنس، فيتسحر المؤمن حتى يتقوى على طاعة الله، وهو لا يمتنع عن الطعام امتثالًا لأمر طبيب، ولا تقربًا لحبيب، وإنما يصوم رغبة فيما عند الله من الأجر، وامتثالًا لما كان من الله من الأمر.
وأفطر نبيكم صلى الله عليه وسلم على رطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد حسى حسوات من ماء، ثم يفزع صلى الله عليه وسلم ويقوم إلى الصلاة، وأخبر في الحديث القدسي أن الله يقول: (أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا) .
إن المؤمن يمتنع عن الأكل والشرب وما أباحه الله له من الجماع وهو يقدر على ذلك كله؛ رغبة فيما عند الله من الأجر، وامتثالًا لأمر ربه، فإذا انقضى وقت الأمر الإلهي، وانتهت المدة التي حددها الله فزع المؤمن إلى الطعام والشراب؛ يظهر إلى الله جل وعلا فقره، ويقول لربه بلسان الحال: ما أحوجني إلى الطعام والشراب وإلى فضلك، وإنما امتنعت عنه لما أمرتني، فلما أبحت لي أن آكل أكلت، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي صلوات الله وسلامه عليه، والخير كل الخير في هديه واتباع سنته، وامتثال أمره ولزوم هديه.