السؤالقال الله تعالى في سورة (ق) : {وَإِخْوَانُ لُوطٍ} [ق:13] فكيف يكونون إخوان لوط وهم كفرة ومكذبون بلوط عليه الصلاة والسلام؟
الجوابكلمة (أخ) في اللغة تطلق أحيانًا ويراد بها الأخوة في النسب، وأحيانًا تطلق ويراد بها الأخوة في الأرض، وأحيانًا تطلق ويراد بها الأخوة في الملة، وأحيانًا تطلق ويراد بها الشبه، وبكل ورد القرآن، قال الله جل وعلا: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [الأعراف:85] والمقصود: أخاهم أرضًا.
وقال جل وعلا: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف:73] والمقصود: أخاهم نسبًا.
وقال الله جل وعلا: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} [القصص:34] والمقصود: أخي نسبًا.
وقال الله جل وعلا: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} [مريم:28] والمقصود: أخته شبهًا في التقى والعبادة.
فقول الله جل وعلا: (إخوان لوط) محمول على أنه كان أخًا لهم في نفس الأرض التي كانوا يسكنونها؛ لأن لوط إنما بعث إلى قوم ليسوا من عشيرته وهذا وجه.
والوجه الآخر: أن كلمة (أخ) مثل كلمة (صاحب) ، فلا يراد بالإضافة أن يقصد بها التشريك، وإنما المقصود التعريف، ومثاله في القرآن قول الله جل وعلا عن نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يخاطب قريشًا: {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} [التكوير:22] فسمى الله نبيه صاحبًا لهم، وليس المقصود الصحبة المعروفة، وإنما المقصود أنه كلمهم وله علاقة معرفية بهم.
فهذا المقصود من قول الله جل وعلا: {وَإِخْوَانُ لُوطٍ} [ق:13] .