فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 789

تفسير قوله تعالى:(وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله)

قال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [البقرة:118] أي: من جهلة أهل الكتاب، والمشركين، والمنافقين، ومن كان على دربهم، {لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ} [البقرة:118] هذا يدل على الكبر من جهتين: أنهم يقولون: نحن لا حاجة إلى أن يبعث إلينا رسولًا يكلمنا أنك رسول، فلما عجزوا عن هذه لجئوا إلى الثانية، فقالوا: أقل القليل أن نكون نحن وأنت سواء، فكما تأتيك الآيات تأتينا نحن الآيات، فإن اعترفت أن الله يكلمنا فلا أقل من أن نكون ندًا لك.

{أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} [البقرة:118] من الأمم السابقة.

{تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة:118] ؛ لأن التشابه فيما يصدر من الإنسان يدل على التشابه فيما تكنه القلوب -عياذًا بالله- {قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقرة:118] .

{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة:119] هذه ظاهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالدين الحق، مبشرًا بالجنان محذرًا من النار، ولا يسأل عن أصحاب الجحيم أي: ليس عليك شيء لعدم إيمانهم، وإنما أنت مبلغ كما قال الله: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية:22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت