فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 789

تفسير قوله تعالى:(ولقد جاءكم موسى بالبينات)

قال الله يذكر اليهود ببعض معايبهم: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} [البقرة:92] لاحظ ما قال: واتخذتم العجل، بل قال: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} [البقرة:92] أي: جاءتكم البينات فتدبرتموها زمنًا، وبقيت في أذهانكم أزمانًا، وفي قلوبكم شهورًا وأيامًا وأعوامًا، ثم بعد استقرارها قلبًا وعقلًا ويدًا وقراءة وتأملًا اتخذتم العجل! والعرب تقول مثلًا: اتخذ الرجل التدريس مهنة، فمهنة مفعول ثاني لاتخذ، لكن الله هنا لم يقل: ثم اتخذتم العجل إلهًا، بل حذف المفعول الثاني، وليس في القرآن كله ذكر أن اليهود اتخذوا العجل إلهًا، كلمة إله لا تأتي، والسبب في عدم ذكر المفعول هنا التشنيع على من اتخذوه، أي لا يتصور عقلًا ولا نقلًا أن أحدًا يترك عبادة الله ويعبد عجلًا، فلما كان أمرًا لا يتصور عقلًا ولا نقلًا أعرض القرآن عن ذكره إلا تلميحًا، فيذكر أوله ويترك آخره لشناعته.

قال الله: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} [البقرة:92] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت