فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 789

تفسير قوله تعالى:(الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم)

قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة:46] مر معنا: أن الإنسان كلما تيقن أنه سيلقى الله كان أعظم باعث في نفسه على الطاعة، وإنما تأتي المعاصي، والإسراف في الذنوب، واقتحام الكبائر والسفر إليها، وعدم المبالاة فيها؛ من قلب رجل ليس متيقنًا بملاقاة الله، هؤلاء الذي يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، أو يأكلون الميراث ويمنعون أصحاب الحقوق؛ غالب الظن أن اليقين في قلوبهم بملاقاة الله بعيد؛ لذلك يتجرءون على المعاصي تجرؤًا غير محمود، لكن الله جل وعلا قال: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة:45 - 46] ، والسياق القرآني دائمًا يتكلم عن هذه القضية: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة:281] {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} [الانشقاق:6] {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام:15] {وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا} [الشورى:18] هذا أسلوب القرآن في تغيير قلوب العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت