فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 789

وقد كان بعضهم يقول لبعض: ألا تأتون إلى هذا الصابئ؟ يقصدون النبي صلى الله عليه وسلم، وكلمة صابئ فعلها (صبأ) ، والعرب في طيات كلامها تفرق الشيء الواحد في إطلاق لفظ العبارة عليه، فمن خرج من دين إلى دين يقال له: صبأ، وقريش كانت تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على دينها، فلما رأوه أتى بدين جديد ظنوا أنه قد خرج عن دينهم، فلهذا قالوا: (صابئ) ، وهي اسم فاعل من (صبأ) ، والقرآن نزل بلغة العرب، فهم لا يستخدمون هذا اللفظ لكل شيء، فإذا خرج الرجل من داره يقولون: خرج، ولكن إذا خرج من دينه يقولون: صبأ، فإذا كان الرجل بين قوم، ثم خرج لا يقولون عنه: خرج، بل يقولون: انسل، فهنا ثلاثة ألفاظ: فيقال: (خرج) إذا خرج من الدار، و (صبأ) إذا خرج من الدين، و (انسل) إذا خرج من المجلس، فإذا الخارج سهمًا خرج من الرمية يقولون: مرق، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم حين ذكر الخوارج: (يمرق أحدهم من الدين كما يمرق السهم من الرمية) ، فإذا خرج السهم من الرمية لا يقولون: خرج السهم من الرمية، بل يقولون: مرق السهم من الرمية، فإذا صاد صائد سمكة ثم تفلتت من يده لا يقولون: خرجت من يده، بل يقولون: تملصت من يده، وهذا يدل على سعة لغة العرب وبها نزل القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت