فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 789

والعاقل من اتعظ بغيره ممن غلب عليهم الكبر وطغى عليهم العناد وبقي فيهم الشك والريب لأمور تختلف عواملها من شخص إلى آخر يجمعها كلها ما كتبه الله في الأزل وما خطه الله في القدر وما أراده الله من قبل {وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [الأنعام:34] ؛ لأن الله جل وعلا كتبهم من أهل الشقاوة، ومصيرهم إلى النار، ومن هنا يعلم العبد أن الهداية بيد الله كما أن الضلالة بيده.

فيجب على الإنسان أن يكون في قلبه سريرة حسنة يجدد فيها رغبته فيما عند الله تبارك وتعالى، ولا يغره علمه ولا ثناء الناس عليه، ولا أنه يستطيع أن يصل إلى مقصوده أو أن يمنع من يريد أن يؤذيه، فالمرء في باب الهداية على وجه الخصوص يبقى معلقًا قلبه بالله يتقلب ليل نهار يخشى أن يصرفه عن صراط الله المستقيم، وأحداث الزمان المعاصر والتاريخ الذي شهدناه كان برهانًا على كثير ممن مضوا في هذا الطريق ثم رجعوا، وأقوام بدءوا بداية الله أعلم بها ثم ختم لهم بخير، وقد قال ابن تيمية رحمه الله: ليست العبرة بعثرة البدايات، إنما العبرة بكمال النهايات، وحفظ عن المعصوم صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) ، هذا ما تحرر إيراده وأعان الله على قوله حول الآيات الأربع من سورة الأنعام.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت