ثم قال الله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف:17 - 18] ، فهنا الله جل وعلا لما نقم عليهم أنهم جعلوا الملائكة بنات الله، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، ذكر شيئًا لا يرتضونه لأنفسهم ومع ذلك نسبوه إلى ربهم، فحكى عن بعض الطوائف من العرب: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} [الزخرف:17] ، فهنا ذكرها بالكناية أو بغير التصريح، وصرح بهذه في قوله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل:58] ، الكظيم: هو من يكظم كربه وحزنه، {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [الزخرف:17] ، وظل هنا بمعنى: صار، {وَهُوَ كَظِيمٌ} [الزخرف:17] ، قال الله: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف:18] ، وهنا نسيح لغويًا في هذه الآية وسنختم بها حلقتنا.