فالعاقل هنا إذا استذكر هذا كله يعرف أن رفع السيف على أهل الإسلام من أعظم كبائر الذنوب، ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه، ومن كمال نصح المسلم لدين الله ولرسوله ولكتابه وللأئمة المسلمين وعامتهم ألا يرفع سيفًا على الأمة، ولا يتجرأ على أن يتسبب في سفك دمائها، ولهذا كان عثمان رضي الله تعالى عنه مظلومًا، واجتمع الخوارج على داره، وهب كثير من الصحابة وأبناء الصحابة للدفاع عنه، ومع ذلك أمرهم بأن يتركوا الدار ويخلوا بينه وبين أعدائه خوفًا من أن يسفك دم بسببه رضي الله تعالى عنه وأرضاه؛ لعلمه أن سفك الدماء شيء شديد غلَّط الشرع فيه، فالعاقل يسمع ويطيع ولا يرغب عن جماعة المسلمين، ويكون فردًا منهم له ما لهم وعليه ما عليهم.