فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 789

وهذا معناه: أن الشفاعة لا تدخل في الحدود، لكن يجوز تأخير الحدود لا إلغاؤها، فإلغاءها لا يجوز البتة، لكن يجوز تأخيرها لمصلحة عارضة، وهذه المصلحة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مصلحة للإسلام، كتأخير إقامة حد أثناء لقاء العدو، وهذا ظاهر السبب؛ حتى لا يشمت الأعداء بالمسلمين، فمثلًا كتيبة مسلمة أرادت أن تلاقي كتيبة كافرة ساعة حرب ومعركة، فقدِّر أن أحد هؤلاء المجاهدين -وهذا ربما يقع لأن المجاهدين بشر- زنى وهو بكر، أو سرق، فهذا عليه الحد، لكن الإمام لا يريد أن يقيم الحد الآن، فليس له أن يسقطه لكن يؤخر إقامته حتى تنتهي المعركة؛ حتى لا يُعطل ذلك من قوة المسلمين، ولا يشمت بهم أعدائهم، فهنا يجوز تأخيره لمصلحة الإسلام.

الحالة الثانية: لمصلحة تعود لمن أقيم عليه الحد، مثاله: هذه الأيام التي نعيشها فهي أيام برد، فلو أن أحدًا حكم عليه بحد القذف مثلًا ثمانين جلدة، فالجلد مع شدة البرد يؤذيه أكثر من اللازم، فتأخيره حتى يعتدل المناخ مصلحة شرعية يجوز للإمام فعلها، وهي تعود لمصلحة من أقيم عليه الحد.

الحالة الثالثة: مصلحة تعود لمن له علاقة بمن يراد أن يقام عليه الحد، مثاله: امرأة حامل وعليها أحد، فلا ريب أنه يؤخر إقامة الحد عليها لا شفقة عليها وإنما رحمة بالجنين، فالمصلحة هنا لا تعود عليها مقصودة كأصل، وإنما تعود على الجنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت