لكن الله ساقها لبيان رد دليلهم نقليًا، وهم لا يملكون دليلًا نقليًا ولا دليلًا عقليًا لكن لديهم شبهة، والقرآن إذا حاكم فإنه يحاكم بالتفصيل، والشبهة هي قول الله جل وعلا كما حكاه الله عنهم: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف:22] ، فشبهتهم التي تمسكوا بها بعد أن أبطل الله احتجاجهم بالقدر هي أنهم وجدوا آباءهم على أمة، وقالوا -كما قال الله-: {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف:23] ، فقال الله: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف:23] ، إذًا فالاحتجاج بالقدر فيما يبدو خصيصة قرشية، وأما الاحتجاج بأنهم وجدوا آباءهم على أمة فليست خصيصة قرشية وإنما مضت في ملل وأمم وأقوام قبلهم، والدليل عليه أن الله لما حكى احتجاجهم بالقدر لم يقل سبحانه: إنه كان موجودًا في الأمم التي سلفت، ولما ذكر احتجاجهم بأنهم وجدوا آباءهم على أمة قال سبحانه وهو أصدق القائلين: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف:23] ، فقال كل رسول لأمته: {أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا} [الزخرف:24] أي: كل أمة لرسولها، {إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [الزخرف:24] ، قال الله: {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الزخرف:25] .