فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 3926

قلت الَّذِي دلّ عَلَيْهِ كَلَام الْمُحَقِّقين من هَذِهِ الطَّائِفَة أَن الْإِيمَان التَّصْدِيق الْخَاص وَالْإِسْلَام فِي اللُّغَة الانقياد يُقَال أسلم إِذا دخل فِي السّلم وَفِي الشَّرْع الانقياد الْخَاص وَهُوَ فعل الطَّاعَات وَهَذَا الانقياد الْخَاص نتيجة الْإِيمَان فَمَتَى صدق انْقَادَ ثمَّ إِن الانقياد بِالْقَلْبِ والنطق والأعمال أَعمال الْجَوَارِح والانقياد بِالْقَلْبِ لَازم الْإِيمَان والنطق شَرط فِي صِحَة الْإِيمَان أَو ركن والأعمال الْأُخَر لَيست بِشَرْط وَلَا ركن فِي صِحَة أصل الْإِيمَان وَلكنهَا من جملَة الْإِسْلَام

فحاصله أَن الشَّارِع شَرط فِي اعْتِبَار الْإِيمَان بعض الْإِسْلَام وَشرط فِي اعْتِبَار كل إِسْلَام الْإِيمَان فَلَا يَصح شَيْء من الْإِسْلَام إِلَّا مَعَ الْإِيمَان وَلَا يعْتد بِالْإِيمَان إِلَّا إِذا انْقَادَ ونطق بِالشَّهَادَتَيْنِ وكف عَمَّا يُوقع فِي الْكفْر من الْأَفْعَال وَغَيرهَا

فَمن صدق بِقَلْبِه وَلم يفعل ذَلِك مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَهُوَ غير مُؤمن إِيمَانًا مُعْتَبرا وَهل يُطلق عَلَيْهِ أَنه مُؤمن بِالْحَقِيقَةِ

يشبه أَن يتَخَرَّج عَلَى الْخلاف فِي أَن اللَّفْظ الشَّرْعِيّ هَل مَوْضُوع للصحيح فَقَط أَو لما هُوَ أَعم من الصَّحِيح وَالْفَاسِد

وَكَذَلِكَ من انْقَادَ ظَاهرا فَهُوَ مُسلم لُغَة لحُصُول مُطلق الانقياد لَهُ وَهل يكون مُسلما حَقِيقَة شَرْعِيَّة

يشبه تخرجه عَلَى الْخلاف وَيكون المُنَافِقُونَ مُسلمين حَقِيقَة إسلاما لَا يَنْفَعهُمْ فَيصح إِطْلَاق الْإِسْلَام عَلَيْهِم وَلكنه إِسْلَام غير مُعْتَبر لفقدان شَرطه وَهُوَ الْإِيمَان وَرُبمَا نفعهم فِي الدُّنْيَا فِي الْكَفّ عَن قَتلهمْ

وَمن آمن بِقَلْبِه وَلم ينْطق بِلِسَانِهِ فقد قُلْنَا إِن إيمَانه غير مُعْتَبر وَأَنه مُؤمن لُغَة لوجدان التَّصْدِيق وَهل هُوَ مُؤمن شرعا

يتَخَرَّج عَلَى الْخلاف فِي الِاسْم الشَّرْعِيّ هَل هُوَ مَوْضُوع للصحيح فَقَط أَو للأعم من الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَهل هَذَا اخْتِلَاف فِي التَّسْمِيَة لَا يتَعَلَّق بِهِ غَرَض وَهل يكون مُسلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت