فهرس الكتاب

الصفحة 2184 من 3926

لماوقف على الْإِحْيَاء تَأمل فِيهِ ثمَّ قَالَ هَذَا بِدعَة مُخَالف للسّنة

وَكَانَ شَيخا مُطَاعًا فِي بِلَاد الْمغرب فَأمر بإحضار كل مَا فِيهَا من نسخ الْإِحْيَاء وَطلب من السُّلْطَان أَن يلْزم النَّاس بذلك فَكتب إِلَى النواحي وشدد فِي ذَلِك وتوعد من أخْفى شَيْئا مِنْهُ فأحضر النَّاس مَا عِنْدهم وَاجْتمعَ الْفُقَهَاء ونظروا فِيهِ ثمَّ أجمعوا على إحراقه يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْخَمِيس

فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة الْجُمُعَة رأى أَبُو الْحسن المذعور فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ دخل من بَاب الْجَامِع الَّذِي عَادَته يدْخل مِنْهُ فَرَأى فِي ركن الْمَسْجِد نورا وَإِذا بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا جُلُوس وَالْإِمَام أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ قَائِم وَبِيَدِهِ الْإِحْيَاء فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا خصمي

ثمَّ جثا على رُكْبَتَيْهِ وزحف عَلَيْهِمَا إِلَى أَن وصل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنَاوَلَهُ كتاب الْإِحْيَاء وَقَالَ يَا رَسُول الله انْظُر فِيهِ فَإِن كَانَ بِدعَة مُخَالفا لسنتك كَمَا زعم تبت إِلَى الله تَعَالَى وَإِن كَانَ شَيْئا تستحسنه حصل لي من بركتك فأنصفني من خصمي

فَنظر فِيهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورقة ورقة إِلَى آخِره ثمَّ قَالَ وَالله إِن هَذَا شَيْء حسن

ثمَّ نَاوَلَهُ أَبَا بكر فَنظر فِيهِ كَذَلِك ثمَّ قَالَ نعم وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله إِنَّه لحسن

ثمَّ نَاوَلَهُ عمر فَنظر فِيهِ كَذَلِك ثمَّ قَالَ كَمَا قَالَ أبوبكر

ثمَّ فَأمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتجريد أبي الْحسن من ثِيَابه وضربه حد المفترى

فَجرد وَضرب ثمَّ شفع فِيهِ أَبُو بكر بعد خَمْسَة أسواط وَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا فعل هَذَا اجْتِهَادا فِي سنتك وتعظيما فَعَفَا عَنهُ أَبُو حَامِد عِنْد ذَلِك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت