فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 3926

عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} وَفِي قَوْلِكَ فِي زَيْدٍ خَيْرٌ أَيْ خَصْلَةٌ حَمِيدَةٌ وَالَّذِي يَظْهَرُ عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ خَيْرٌ حَاصِلٌ بِسَبَبِهَا عَلَى حد قَوْله تَعَالَى {مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا} وَقَول امرىء الْقَيْسِ

(وَذَلِكَ مِنْ نَبَإٍ جَاءَنِي ... وَخُبِّرْتُهُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ)

وَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ

(يَغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى من مهابته ... فَمَا يكلم إِلَّا حِين يبتسم)

فَيكون عِكْرِمَة قد أخرج خيرا وَمن عَنِ الْغَالِبِ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا وَالأَظْهَرُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنه صفة لخير وَحِينَئِذٍ خير مُبْتَدأ وَمِنْهَا صفته وَله خَبَرُهُ وَالتَّقْدِيرُ خَيْرٌ حَاصِلٌ بِسَبَبِهَا لَهُ وَإِنْ قُدِّمَتِ الصِّفَةُ كَمَا زَعَمَ عِكْرِمَةُ وَجَعَلَ التَّقْدِيرَ لَهُ مِنْهَا خَيْرٌ أُعْرِبَتْ حَالا عَلَى حَدِّ

(لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ ... )

وَالأَظْهَرُ خِلافُ مَا قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَأَنَّ خَيْرٌ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ الْغَالِبَ فِي اسْتِعْمَالِ خَيْرٌ وَاسْتِعْمَالُ مِنْ أَيْضًا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا} فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِخَيْرٍ الأَفْضَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت