فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويزداد جعل (سبحان الله) مبتدأ [د: 269] قدم خبره بنكتة بلاغية لأجلها قدم الخبر، وهي التشويق إلي المبتدأ، وكلما طال الخبر حسن هذا النوع، لأنه كلما طال بذكر الأوصاف ازداد الشوق إلى المحدث عنه بها، كما هو في الحديث الكريم حيث قال: (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن) فإن النفس كثر تشوقها بذلك إلي سماع المحدث [عنه] بها فلم يجئ (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) إلا والنفس في غاية الشوق إلي سماعه، فهو مثل قوله:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها
شمس الضحي وأبو إسحاق والقمر
وهذا ما ذكره السلف الذين أعربوا (سبحان الله) مبتدأ، ولم يرتضه من وجه سمعه من أهل عصرنا بمثل ما أسمعتك، وأستغفر الله من شغلي سمعك بمثله، ولولا ما فيه من كون محط الفائدة فيه يكون اعتبار وصف الخبر كما أسلفته في الجواب لكان أولى من جعل (كلمتان) مبتدأ، وعسى أن يكون رجوعي عنه أولى، لأن مراعاة مثل هذه النكتة البلاغية هو الظاهر من تقديم الخبر