فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 2777

ونحوها صفات يوصف بها الباري جل جلاله ويوصف بها المخلوقون وهي وإن اتفقت الفاظها متباينة في المعاني كما أنا إذا قلنا في الباري تعالى: إنه سميع بصير وقلنا في زيد: إنه سميع بصير فالمعنى مختلف وإن اتفقت العبارة لأن زيدا سميع بإذن بصير بحدقة لأنه ذو جوارح وأبعاض والله تعالى [منزه] عن مثل هذه الصفات حل عما يصفه به الجاهلون وتقدس مما يقول فيه المبطلون وإنما نريد بقولنا فيه: إنه سميع وإنه بصير أنه لا يغيب عنه شيء من خلقه وأنه مشاهد لجميع حركاتهم وأعمالهم لا يخفي عنه مثقال الذرة ولا يغيب عنه ما تجنه الصدور ويختلج به الضمير ولذلك إذا قلنا: إن زيدا حي فإنما نريد بذلك أن له نفسا حساسة مقترنة بجسم وإذا قلنا في الباري تعالى: إنه حي فإنما نريد بذلك أنه مدرك للأشياء ويجوز أن يراد بذلك أنه موجود لم يزل ولا يزال والعرب تسمي الوجود حياة والعدم موتا فيقولون للشمس ما دامت موجودة حية فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت