فهرس الكتاب

الصفحة 2029 من 2777

يرمون بالخطب الطوال وتارة

وحي الملاحظ خيفة الرقباء

وأئمة صناعة البلاغة يرون سلوك هذا الأسلوب في أمثال هذه المقامات من كمال البلاغة وإصابة المحز، فنقول: إنما أوجز الكلام وأوهم المرام اختبارا لتنبهك أو مقدار تنبهك، أو نقول: عدل عن التصريح احترازا عن نسبة الخطأ إليك صريحا، والعدول عن التصريح باب من البلاغة يصار إليه كثيرا وإن أورث تطويلا، ومن الشواهد لما نحن فيه شهادة غير مردودة رواية صاحب المفتاح عن القاضي شريح (أن رجلا أقر عنده بشيء ثم رجع ينكر، فقال له شريح: شهد عليك ابن أخت خالك، وآثر شريح التطويل ليعدل عن التصريح بنسبة الحماقة إلى المنكر، لكون الإنكار بعد الإقرار إدخالا للعنق في ربقة الكذب لا محالة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت