فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كل كلام يكون في طبقة البلاغة القرآنية فلا نسلم أن الذوق يشهد بوجود المثل ورجوع العجز الي أن يؤتي منه بشيء، بل الذوق يقتضي أن لا يكون لهذا الكلي فرد غير القرآن، والأمر راجع الي الإتيان بفرد آخر من هذا الكلي على سبيل التعجيز، ومثل هذا يقع كثيرا في محاورات الناس، مثلا إذا كان عند رجل ياقوتة ثمنية في الغاية قلما يوج مثلها يقول في مقام التصلف: من يأتي من مثل هذه الياقوتة بياقوتة أخرى؟ والناس يفهمون منه أنه يدعى أنه لا يوجد آخر من نوعه، فظهر أنه على هذا التقدير لا يلزم من تعلق (من مثله) بقوله: فأتوا أ، يكون مثل القرآن موجودا، فلا محذور.
وأما المثال المقيس عليه أعني قوله: أنت من مثل الحماسة ببيت، فنقول: هذا لا يطابق الغرض، فإن الحماسة إنما تطلق على مجموع الكتاب، فلا بد أن يكون مثله كتابا آخر أيضا، وحينئذ يلزم المحذور، وأما القرآن فإن له مفهموما كليا يصدق على كل القرآن وأبعاضه وأبعاض أبعاضه إلى حد لا تزول عنه البلاغة القرآنية، وحينئذ يكون الغرض منه المفهوم الكلي، وهو نوع من أنواع الكلام البليغ فرده القرآن [وقد] أمر بإتيان فردا آر من هذا النوع فلا محذور.