الثاني من تعليل الجمهور لرفع أفعل الظاهر أنه لو لم يرفع الظاهر ورفع اما على أنه مبتدأ مخبر عنه بالكحل أو خبره الكحل تقدم عليه لزم منه أمر ممتنع وهو الفصل بين أفعل ومعموله بأجنبى منه ومعنى الأجنبى أنه غير معمول له عمل الفعل فيه والا فالفصل بالخبر أو المبتدأ والخبر ومعموله فصل بمعموله عند من يرفع أحدهما بالاخر والفصل بين العائد ومعموله بالأجنبى لا يجوز لأنهما كالكلمه الواحده.
قيل: ولأن (أفعل) مع (من) كا المتضايفين ولا يفصل بينهما بأجنبى على قول الجمهور ولا بغيره إلا لضروره وقد اعترض على هذا التعليل بأن الفصل انما يلزم على تقدير أن يتقدم (أحسن) ويتأخر (منه) أما على تقدير أن يتقدم الكحل أو يتأخر عن منه بأن يقال (مارأيت رجلا الكحل أحسن في عينه منه) (343 - ب) أو (ما رأيت رجلا أحسن في عينه(ه - 181) منه الكحل) فيلا يلزم ذلك المحذور.
و أجاب بدر الدين بن مالك ووافقه الحديثى بأن في تقديم الكحل تقديم غير الأهم لا لضرورة الإمتناع من رفع أفعل الظاهر ليس لعلة موجبة انما هو لأمر استحسانى ولذلك اطرد عن بعض العرب رفعه الظاهر فيجوز التخلف عن مقتضاه إذا زاحمه ما رعايته أولى وهو تقديم ما هو أهم وايراده في الذكر أتم وذلك ما يستلزم صدق الكلام تخصيصه