نفي صفه رجل في المسألة بأحسن قال: ألا ترى أنك لو قلت: (ما رأيت رجلا) كان صدق الكلام موقوفا على تخضيض رجل بأمر يمكن أنه لم يحصل لمن رأيته من الرجال لأنه مامن راء إلا وقد رأى رجلا ما فلما كان الصدق موقوفا على المخصص وهو الوصف كان تقديمه مطلوبا فوق كل مطلوب واغتفر ما يترتب على التقديم من الخروج عن الأصل ومطلوبية المخصص في الأثبات دون مطلوبيته في النفي لأنه في الأثبات يزيد الفائدة وفي النفي يصون الكلام عن كونه كذبا في يقتضى ذلك جوإذ مثله في الأثبات وهذا الكلام مع طوله واختصارى له قد يقال ان فيه (أحسن) وحده وليس صفة انما هو جزء الصفة وكذا الكحل جزء الصفة.
وأجاب عن تأخير الكحل عن (منه) بأنه تجنب عن قبح اجتماع تقديم الضمير على مفسره واعمال الخبر في ضميرين لمسمى واحد وليس هو من أفعال القلوب.
ويقال له: انك قد أوجبت على تقدير أن يرفع أن يكون الكحل مبتدأ وهو إذا تأخر لم يضر عود الضمير عليه ولم يقبح نحو (في داره زيد) وهل ذلك الا مثل (فأوجس في نفسه خيفه موسى) في الاعراب المشهور لكن جعله مبتدأ مخبرا عنه بالكحل هو قياس قول سيبوبه في نحو (من أبوك) لأنه إذا وضع موضعه يبقى