الكلام على وضعه وحينئذ يمتنع لعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة وتصير مثل (صاحبها في الدار) وينبغى أن يحمل قول الشيخ أبو عمرو في تقدير تقديم (منه) على (الكحل) أنه يلزم منه عود الضمير على (هـ - 182) غير مذكور على أنه بناه على قاعدة سيبويه التي ذكرناها فان قيل: هذا التعليل لا يتأتى في العبارة الثالثة وهي (ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل) فالرفع لا يحصل به ذلك المحذور قلت: هذه فرع الأولى فكما لا يجوز الرفع في الأصل كذا في الفرع ولأن المحذور واقع في التقدير.
وقال الرشيد سعيد: قد جوزوا في التقدير مالا يجوز في غيره قلت: وان كان كذلك فجوابه فقها كانت طالق غدا و (لا تخرجى الا أن ازن لك) لكن الأصل أن (344 - ا) يكون المقدر كا لملفوظ واعمال الخبر في ضميرين لمسمى واحد كاف في المنع.
على أن ذلك مشكل أعنى تعلق (منه) با (أحسن) في أصل المسألة إذا رفعت الكحل بأحسن لما يلزم من تعدى فعل الظاهر إلى مضمره وقد تقدم الكلام فيه ولعل الصفار أخذ الاشكال عن ابن عصفور والانفصال عنه بأن الضمير الذي دخل عليه (من) هو كحل اخر غير الذي رفع ب (أحسن) فكزا هنا على أن هذا أيضا يتأتى فيما إذا قدم الكحل ولم يذكره وجنح إلى أمر طويل