نقع، ويظعنهم [1] الحر إذا وهج، ويجهدهم البرد إذا ركد، فهم بين نجعة [2] وحضور. لهم في كل ريح تهب، وكوكب يطلع، ونجم ينوء، أمر مسهر أو منيم، يحميهم الغفلة، ويمنعهم التضييع، وما يبلغنا عن أمة في ذلك ما بلغنا عنهم. ففي الناس أمم غيرهم أهل عمد [3] وبواد، وما في أحد منهم علم الحساب الذي أوغلوا إلى لطائف دقائقه، وأدركوه على حقائقه، فلم يسبقوا به، ولم يدركوا فيه.
83 -قال فقيههم: إذا طلع النجم عشاء، ابتغى الراعي كساء.
إذا طلع الدبران توقدت الحزان [4] واستغرت الذبان، ويبست الغدران.
إذا طلعت الجوزاء، توقدت المعزاء [5] ، وأوفى على عودة الحرباء، وكنست [6] الظباء، وعرقت العلباء [7] ، وطاب الخباء.
إذا طلع الذراع [8] ، حسرت الشمس القناع، وأشعلت الأفق الشعاع، وترقرق السراب [9] بكل قاع [10] .
إذا طلعت الشعرى، نشف الثرى، وأجن الصرى [11] ، وجعل صاحب النخل يرى.
(1) ظعن: سار ورحل.
(2) النجعة: طلب الكلأ في مواضعه وهي اسم من النجوع.
(3) أهل عمد: أي أعراب.
(4) الحزان: جمع حزن وهو ما غلظ من الأرض.
(5) المعزاء: الأرض ذات الحجارة.
(6) كنس الظبي: دخل في كناسة وهو بيته.
(7) العلباء: عروق ممتدة في العنق.
(8) الذراع: نجوم في السماء على شكل الذراع وهما ذراعان.
(9) السراب: ما يشاهد نصف النهار من اشتداد الحرّ كأنه ماء تنعكس فيه البيوت والأشجار.
(10) القاع: أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام جمع قيعان.
(11) أجنّ الصرى: أجن: فسد. والصرى: اللبن.