فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 2267

13 [شاعر] :

إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة ... فلا خير في ودّ يكون لشافع

14 -كان المنصور معجبا بمحادثة محمد بن جعفر بن عبيد الله بن عباس، فكان الناس لعظم قدره عنده يفزعون إليه في الشفاعات. فثقل ذلك على المنصور فحجبه مدة، ثم لم يصبر عنه، فأمر الربيع [1] أن يكلمه في ذلك، فكلمه وقال له: أعفّ أمير المؤمنين مما يثقل عليه فقبل، فلما توجّه إلى الباب اعترضه قوم من قريش مع رقاع [2] سألوه إيصالها إلى المنصور، فقص عليهم قصته، فأبوا أن يقبلوا وألحوا عليه، فرق لهم وقال: اقذفوها في كمي. فدخل عليه وهو في الخضراء مشرف على مدينة السلام [3] وما حولها من البساتين والضياع، فقال له: أما ترى إلى حسنها؟ بلى يا أمير المؤمنين، فبارك الله لك فيما آتاك، وهناك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك، فما بنت العرب في دولة الإسلام ولا العجم في سالف الأيام أحصن ولا أحسن من مدينتك، ولكن سمجتها في عيني خصلة واحدة، قال: وما هي؟ قال: ليس لي فيها ضيعة، فتبسم وقال: حسنتها في عينيك ثلاث ضياع قد أقطعتكها، فقال: أنت والله شريف الموارد كريم المصادر، فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه.

(1) الربيع: هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان، اتخذه المنصور العباسي حاجبا ثم استوزره وكان حازما. حظي عند المهدي ثم صرفه الهادي عن الوزارة. توفي سنة 169هـ. وإليه تنسب قطيعة الربيع ببغداد وهي محلة كبيرة أقطعه إياها المنصور.

راجع ترجمته في تاريخ بغداد 8: 414ووفيات الأعيان 1: 185وتهذيب ابن عساكر 5: 308.

(2) الرقاع: جمع رقعة وهي حاجة الإنسان يطلبها من المسؤول تكون مكتوبة على ورق وغيره.

(3) مدينة السلام: هي بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت