لمعاوية عن سريره، فقال معاوية: أعد علينا ما كنت فيه، فغنى سائب بقول قيس بن الخطيم [1] :
ديار التي كانت ونحن على منى ... نحل بها لولا نجاء الركائب
وردده الجواري معه، فحرك معاوية يديه وتحرك، ومد رجليه يضرب بهما وجه السرير فقال له عمرو: اتّئد! فإن الذي جئت تلحاه [2] أحسن حالا منك وأقل حركة. فقال معاوية: اسكت فكل كريم طروب.
58 -سمع فيلسوف صوت مغن بارد فقال: يزعم أهل الكهانة [3] أن صوت البومة يدل على موت الإنسان، فإن كان ما ذكروه حقا فإن هذا يدل على موت البومة.
59 -كان العباس بن عبد المطلب أجهر الناس صوتا، كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه، وفيه يقول النابغة الجعدي [4] :
زجر أبي عروة السباع إذا ... أشفق أن يختلطن بالغنم
وقد أتتهم غارة فصاح يا صياحاه! فأسقطت الحوامل، وكان يقف على سلع [5] فينادي على غلمانه وهم بالغابة [6] فيسمعهم، وبين الغابة وسلع
(1) قيس بن الخطيم: هو قيس بن الخطيم الأوسي. تقدمت ترجمته.
(2) لحاه: لأمه ونازعه.
(3) الكهانة: حرفة الكاهن الذي يدّعي معرفة الأسرار أو أحوال الغيب.
(4) النابغة الجعدي: هو قيس بن عبد الله شاعر صحابي من المعمرين، اشتهر في الجاهلية. كان ممن هجر الأوثان ونهى عن الخمر قبل ظهور الإسلام. أسلم وأدرك صفين فشهدها مع الإمام علي. مات بأصبهان نحو سنة 50هـ.
راجع الأعلام للزركلي 5، 207.
(5) سلّع: جبل بسوق المدينة. وقيل: موضع بقرب المدينة. راجع معجم البلدان 3: 236.
(6) الغابة: موضع قرب المدينة من ناحية الشام، وبين سلع والغابة ثمانية أميال. راجع معجم البلدان.