فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 2267

بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ... وقد فقدنا الحيا واجلّوذ المطر [1]

فجاء بالماء وسمّي له سبل ... ثجا فعاشت به الأنعام والشجر [2]

3 -أنس: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة، إذ قام رجل فقال: يا رسول الله هلك الكراع [3] .

وهلك الشاء [4] ، فادع الله أن يسقينا. فمد يده ودعا، وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح وأنشأت سحابا ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها [5] . فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى. فقام إليه ذلك الرجل فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، فادع الله أن يحبسه، فتبسم رسول الله ثم قال: حوالينا ولا علينا. فرأيت السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل.

4 -وعن عائشة: أنه خرج حين بدا حاجب الشمس، فصعد على المنبر، وكبّر وحمد الله، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن أبان زمانه، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم. ثم قال: اللهم أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين. فأنشأ الله سحابا، فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله. فلم يأت مسجده حتى سالت السيول. فلما رأى سرعتهم إلى الكن [6] ضحك حتى بدت نواجذه [7] ، وقال: أشهد أن

(1) شيبة: اسم عبد المطلب كما سبق وذكرما. والحيا: المطر، واجلوّذ المطر: دام مع السرعة، وقيل امتد وقت تأخره وانقطاعه. (اللسان مادة جلذ) .

(2) الوسمي: مطر الربيع الأول. والسيل: اسم للمطر. وثجّ الماء: سال.

(3) الكراع: الخيل والسلاح.

(4) الشاء: جمع شاة وهي الواحدة من الضأن والمعز والظباء والبقر

(5) أرسلت السماء عزاليها: كناية عن إنهمار المطر. والعزلاء: مصب الماء من القربة ونحو ذلك.

(6) الكن: وقاء كل شيء وستره.

(7) النواجذ: أقصى الأضراس وهي أربعة. وقوله ضحك حتى بدت نواجذه كناية عن الإستغراق في الضحك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت