صغيرة. قال: هاتها، إن الرجل لا يصغر عن كبير أخيه، ولا يكبر عن صغيرة.
75 -قدم رجل من بني سهم [1] على سليمان بن عبد الملك ثلاث قدمات فحياه فيهن. ثم قدم الرابعة فضجر وقال:
وشقاء من المعيشة رحل ... فوق أصلاب بازل خنشليل [2]
فاتحا فاك للمعيشة تلقى ... كل يوم على شراك سبيل
فقال الرجل: أما والله يا أمير المؤمنين إن أحق الناس بسد ذلك الفم وحل ذلك الرحل لأنت. فقال سليمان: أما والله لأصلنّ رحمك ولأعودنّ لك إلى خير مما كنت عليه.
76 -قدم وفد من العراق على هشام بن عبد الملك في الحطمة [3]
التي يقال لها حطمة خالد [4] وفيهم رجل من بني أسد فقال: يا أمير المؤمنين، أصابتنا سنون ثلاث: أما الأولى فأذابت الشحم، وأما الثانية فنحضت [5] اللحم، وأما الثالثة فهاضت العظم، وفي أيديكم فضول أموال، فإن كانت لله فبثوها في عباد الله، وإن كانت لكم فتصدّقوا إن الله يحب المتصدقين. فقال هشام: قد قلت في حاجة الناس، فقل في حاجة نفسك. فقال: مالي حاجة خاصة دون عامة.
77 -احتبس الوليد بن يزيد بن عبد الملك ابن ميادة [6] قبله، فقال:
(1) بنو سهم: قبيلة من قريش، أبوهم سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي.
(2) الخنشليل من الإبل: المسنّ البازل. (اللسان مادة خنشل) .
(3) الحطمة: السنة الشديدة التي تحطم كل شيء، الجدب والقحط.
(4) خالد: هو خالد بن عبد الله القسري. تقدمت ترجمته.
(5) نحضت اللحم: ذهبت به. ونحض لحمه: نقص.
(6) ابن ميّادة: هو الرماح بن أبرد بن ثوبان الذبياني وميّادة أمه. توفي سنة 149هـ تقدمت ترجمته.