تفقد أمورهم وخفف عنهم من خراجهم فإنهم عون لك على عدو الله وعدوهم، قال: ثم ماذا؟ قال: أهل الثغور [1] تفقدهم، فإنه يدفع بهم عن هذه الأمة. قال: ثم ماذا؟ قال: يصلح الله أمير المؤمنين.
فلما ولى قال: هذا والله الشرف لا شرفنا، وهذا والله السؤدد لا سؤددنا، والله كأنما معه ملكان ما أقدر أن أراجعه في شيء سألني، ولو سألني أن أتزحزح عن هذا المجلس لفعلت.
81 -فضيل [2] : ترى أنك إذا قضيت حاجة أخيك فقد اصطفعته، فهذا طرف من اللؤم، بل هو المصطنع حين خصك بحاجته.
82 -بلغني أن رجلا أتى رجلا في حاجته، فقال: خصصتني بحاجتك فجزاك الله خيرا.
83 -إبراهيم بن أدهم: ما لنا نشكو الفقر إلى فقراء مثلنا ولا نطلب كشفه من عند ربنا؟ ثكلت عبدا أمه أحب عبدا لدنياه ونسي ما في خزائن مولاه.
84 -قال بعضهم، قدمت على سليمان بن عبد الملك، فبينا أنا عنده إذ نظرت إلى رجل حسن الوجه يقول: والله يا أمير المؤمنين لحمدها خير منها، ولذكرها أحسن من جمعها، ويدي موصولة بيدك فابسطها لسؤالها خيرا.
فسألت عنه فقيل يزيد بن المهلب يتكلم في حمالات [3] حملها.
85 -أنشد ابن الأعرابي [4] :
(1) الثغور: جمع ثغر وهو المكان الذي يخاف منه هجوم العدو، وهو الحدّ بين المتعادين.
(2) فضيل: هو الفضيل بن عياض الزاهد. تقدمت ترجمته.
(3) الحمالة: الكفاية والغرامة يحملها قوم عن قوم.
(4) ابن الأعرابي: هو محمد بن زياد. تقدمت ترجمته.