فهرس الكتاب
عليهم في السنة.
ولا بأس أن يدخل بيت صديقه ويأكل وهو غائب، وقد دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دار بريرة [1] فأكل طعامها وهي غائبة.
311 -وعن محمد بن واسع وأصحابه أنهم كانوا يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن.
312 -وعن الحسن أنه كان قائما عند بقال يأخذ من هذه الجونة [2]
تينة ومن هذه قسبة فيأكلها. فقال له هشام [3] : ما بدأ لك يا أبا سعيد في الورع؟ فقال: يا لكع [4] ، أتل عليّ آية الأكل، فتلا إلى قوله تعالى:
{أَوْ صَدِيقِكُمْ} [5] . فقال: من الصديق؟ قال: من استروحت إليه النفس واطمأن إليه القلب.
313 -عن يونس النبي صلّى الله عليه وسلّم أن أخوانه زاروه، فقدم إليهم كسرا وجزّ لهم بقلا، وقال: كلوا ولولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت لكم.
314 -وعن أنس وغيره من الصحابة أنهم كانوا يقدمون الكسر اليابسة وحشف [6] التمر، ويقولون: ما ندري أيهما أعظم وزرا: الذي يحتقر ما يقدم إليه، أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه؟.
315 -كان الشافعي رحمه الله نازلا بالزعفراني [7] ببغداد، وكان
(1) بريرة: هي مولاة عائشة زوجة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.
(2) الجونة: الخابية المطلية.
(3) هشام: هو هشام بن حسان الأزدي البصري. كان من كبار الحفاظ وأعلم الناس بحديث الحسن البصري، كان خشبيا وهم فريق من الجهمية توفي سنة 146هـ.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 11: 39.
(4) اللّكع: اللئيم.
(5) سورة النور، من الآية: 61.
(6) حشف التمر: أردأ التمر.
(7) الزعفراني: هو أبو القاسم عمر بن إبراهيم. قال عنه الثعالبي: شيخ شعراء العصر نادم عضد الدولة وأخاه فخر الدولة اشتهر بلعب الشطرنج. راجع اليتيمة 3: 346.