45 -قال كعب [1] : نهيق الحمار دعاء الظلمة، فحدث به المسيب بن شريك [2] .
فقال: لو علمت أن هذا حق لزدت في قضيم حماري.
46 -عبد الله بن الفضل [3] في قتل المتوكل ابن الزيات [4] :
يكاد القلب من فزع يطير ... إذا ما قيل قد قتل الوزير
أمير المؤمنين هدمت ركنا ... عليه رحاكم كانت تدور
فمهلا يا بني العباس مهلا ... لكم في كل ناحية عقير
كأن الله صيرّكم ملوكا ... لئلا تعدلوا ولأن تجوروا
47 -كان أبو مسلم [5] بعرفات يقول: اللهم إني تائب إليك مما لا أظنك تغفره لي. فقيل له: أيعظم على الله غفران ذنب؟ فقال: إني نسجت ثوب ظلم لا يبلى ما دامت الدولة لبني العباس، فكم من صارخة لعنتني عند تفاقم الظلم! فكيف يغفر لمن هذا الخلق خصماؤه.
وقيل له مرة: لقد قمت بأمر لا يقصر بك عن الجنة، فقال: خوفي فيه من النار أولى من الطمع في الجنة، إني أطفأت من بني أمية جمرة وألهبت من بني العباس نيرانا، فإن أفرح بالإطفاء فواحزنا من الإلهاب.
48 -خطب الحجاج فقال: أتزعمون أني شديد العقوبة وهذا أنس
(1) كعب: هو كعب بن ماتع المعروف بكعب الأحبار. تابعي كان في الجاهلية من علماء اليهود في اليمن. أسلم في زمن أبي بكر وقدم المدينة في خلافة عمر فأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة. توفي بحمص سنة 32هـ عن مائة وأربع سنين.
(2) المسيب بن شريك: محدّث. له ترجمة في لسان الميزان وميزان الإعتدال 4: 114 والحيوان 6: 387.
(3) عبد الله بن الفضل: لم نقف له على ترجمة.
(4) ابن الزيات: هو محمد بن عبد الملك الزيات. تقدمت ترجمته.
(5) مسلم: هو أبو مسلم الخراساني.