44 -دخل أحمد بن يوسف على المأمون، وعريبا [1] تغمز رجله، فخالسها النظر، وأومأ إليها بقبلة، فقالت: كحاشية البرد، فلم يدر ما قالت فحدث به محمد بن بشير فقال: أنت تدعي الفطنة يذهب عليك مثل هذا؟ أرادت طعنة، ذهب إلى قول الشاعر:
رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة ... كحاشية البرد اليماني المسهم
45 -الجعجاع الأزدي [2] :
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... بحزم نصيح أو نصيحة حازم
ولا تحسب الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوة للقوادام [3]
وخل الهوينى للضعيف ولا تكن ... نؤوما فإنّ الحزم ليس بنائم
وأدن من القربى المقرب نفسه ... ولا تشهد الشورى امرءا غير كاتم
وما خير كف أمسك الغل أختها ... وما خير سيف لم يؤيد بقائم [4]
فإنك لا تستطرد الهم بالمنى ... ولا تبلغ العليا بغير المكارم
46 -النبي صلّى الله عليه وسلّم: المستشار معان.
(1) عريب: هي عريب المأمونية قيل هي بنت جعفر بن يحيى البرمكي ولدت ببغداد سنة 181هـ ونشأت في قصور بني العباس وأعجب بها المأمون فحظيت عنده فقربها حتى نسبت إليه. كانت أديبة شاعرة ومغنية وضاربة على العود ولاعبة بالشطرنج والنرد.
ماتت بسامراء سنة 277هـ.
راجع ترجمتها في الأغاني 18: 175ونزهة الجليس 1: 300والدر المنثور ص 331.
(2) الجعجاع الأزدي: لم نقع له على ترجمة والحقيقة أن هذه الأبيات هي لبشار بن برد العقيلي من قصيدة له مطلعها:
أبا جعفر ما طيب عيش بدائم ... ولا سالم عما قليل بسالم.
(3) الغضاضة: الذلة والمنقصة. والخوافي هي ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحية خفيت، والقوادم هي الريشات التي في مقدم الجناح وهي كبار الريش وتغطي الخوافي.
(4) الغل: الطوق من حديد أو جلد يجعل في اليد أو في العنق.