فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 2267

الله ابن سنان العبسي [1] وهو أول نبي بعث من ولد إسماعيل، قد قدمت ابنته على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فبسط لها رداءه، وقال: بنت نبي ضيعه قومه، وسمعت قل هو الله أحد، فقالت: كان أبي يتلوها فحفر تلك النار بئرا فأدخلها فيها والناس ينظرون، ثم اقتحم فيها حتى غيبها. قال:

كنار الحرتين لها زفير ... يصم مسامع الرجل السميع

49 -قال الجاحظ: أحسن ما قالوا في نار القرى قول الأعشى [2] :

لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار في يفاع تحرق [3]

تشب لمقرورين [4] يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق

رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا نتفرق

(1) خالد بن سنان العبسي: حكيم من أنبياء العرب في الجاهلية. كان في أرض بني عبس يدعو الناس إلى دين عيسى. قال ابن الأثير: من معجزاته أنّ نارا ظهرت بأرض العرب فافتتنوا بها وكادوا يدينون بالمجوسية فأخذ خالد عصاه ودخلها ففرقها وطفئت وهو في وسطها. أقول هي النفط لا ريب، والرواة مجمعون على أن خالدا دخل نارا فانطفأت، واختلفوا في مكانها، وهناك روايات بأن النار كانت تخرج من بئر وقالوا:

لم يكن في بني إسماعيل نبيّ غيره قبل محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ووفدت ابنته على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وقال: ابنة نبيّ ضيّعه أهله. وفي حديث قال لها: مرحبا بابنة أخي.

راجع ترجمته في الإصابة 1: 466وابن الأثير 1: 131وتاريخ الخميس 1: 199 وفيه: كان خالد بعد المسيح بثلاثمائة سنة. أقول: إن صحّ هذا فالوافدة على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من حفيداته.

(2) الأعشى: هو ميمون بن قيس بن جندل. شاعر جاهلي من أصحاب المعلقات. لقب بالأعشى لضعف بصره وكان يسمّى صنّاجة العرب. أدرك الإسلام. مولده ووفاته في قرية منفوحة باليمامة فيها داره وبها قبره. توفي سنة 7هـ. راجع ترجمته في جمهرة أشعار العرب 29والمرزباني 401.

(3) اليفاع: المشرف من الأرض والجبل، وقيل: هو قطعة منهما فيها غلظ، وقيل: هو التل المشرف.

(4) المقرور: الذي أصابه القرّ أي البرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت