أتعجب من جاري دموعي ومن ضوى ... كأنك لم تسمع بقاصمة الظهر
ولم تأتك الأنباء عن يوم كربلا ... وقتل حسين فيه والفتية الزهر
فلا تعجبن مني ومن فيض عبرتي ... فأعجب منه عند ذكرهم صبري
66 -دخل بعض ولد عبد الملك بن مروان عليه باكيا لضرب المعلم إياه فشق على عبد الملك، فأقبل عليه رجل من الخوارج فقال: دعه يبك فإنه أرحب لشدقه [1] ، وأصح لدماغه، وأذهب لصوته، وأحرى أن لا تأبى عليه عينه إذا أحقرته طاعة الله فاستدعى عبرتها. فأعجبه ذلك وسكت.
67 -شاعر:
ألا رب هم يمنع النوم برحه ... أقام كقبض الراحتين على الجمر
وشوق كأطراف الأسنة في الحشا ... ملكت عليه طاعة الدمع أن يجري
68 -فيلسوف: الندم على الفائت تضييع وقت ثان.
69 -قيل لأبي أيوب [2] صاحب المنصور: نراك إذا دعاك المنصور تغيّر لونك، واضطربت حالك، قال: مثلي مثل باز قال لديك: ما رأيت شرا منك! تكون عند قوم من صغرك إلى كبرك، يطعمونك ويسقونك فإن أرادوا أن ينتقلوا فطلبوك ليأخذوك لم تمكنهم من نفسك إلا بعد جهد جهيد، وأنا يرسلونني فأرجع إليهم من الصحارى والمواضع البعيدة وأصيد
(1) أرحب لشدقه: لفمه الواسع المفتوح.
(2) أبو أيوب: هو أبو أيوب سليمان بن مخلد. وقيل داود المورياني الخوزي. كان كاتبا لسليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة وكانت له يد على أبي جعفر المنصور فلما ولي الخلافة استوزره بعد خالد بن برمك جد البرامكة وتمكن منه غاية التمكن.
ثم غير المنصور رأيه به وفسد نيته فيه فغضب عليه وأوقع به وحبسه واستصفى أمواله سنة 153هـ وكان سبب غضبه عليه سعي أبان بن صدقة كاتب أبي داود إليه. مات أبو أيوب سنة 154هـ. أصله من موريان إحدى قرى الأهواز من أعمال خوزستان وكان لبيبا فصيحا.
راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1: 215. الأعلام 3: 198وتاريخ الطبري وابن الأثير حوادث سنة 153هـ.