لهزه القتير [1] ، كيف أنت إذا اقتحمت أطواق النار بعظام الأعناق، وتشبثت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد.
66 -خرج عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق [2] إلى معاوية فكلمه في أمر أخيه محمد [3] فأنبه، وكتب إلى معاوية بن خديج [4] بإطلاقه، ودس كتابا بإحراقه، فأحرق بالنار. فكانت عائشة رضي الله عنها لا تأكل الشواء، ولا تراه إلا بكت.
67 -سأل معاوية من يطعم بمكة؟ فقيل عبد الله بن صفوان [5] ، فقال: تلك نار قديمة.
68 -أوحى الله إلى موسى: لا تستوقد بالبيت المقدس بنار، حتى أنزل عليك بنار من السماء، فسأله هارون أن يجعلها له ففعل، فجعلها
(1) لهزه القتير: القتير، أول طلوع الشيب. ولهزه: فشا فيه.
(2) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أمّه أم رومان أم عائشة. تأخر إسلامه. قيل:
أسلم في هدنة الحديبية وقيل: أسلم يوم الفتح. أنكر على معاوية دعوته إلى بيعة يزيد وتوفي سنة 52هـ. راجع ترجمته في الإصابة ت 5143.
(3) محمد: هو محمد بن أبي بكر الصديق، كان ربيب الإمام علي، إذ تزوج أمّه أسماء بنت عميس بعد وفاة أبي بكر. كان مع الإمام علي يوم الجمل وصفين. قتله معاوية ابن حديج سنة 38هـ. راجع ترجمته في تاريخ الخميس 2: 238.
(4) معاوية بن حديج: هو معاوية بن خديج بن جفنة بن قنبر، أبو نعيم الكندي ثم السكوني، أمير، صحابي، ولّاه معاوية إمرة جيش جهّزه إلى مصر، وكان الوالي عليها محمد بن أبي بكر الصديق (المترجم له أعلاه) من قبل الإمام علي بن أبي طالب فقتل محمدا وأخذ بيعة أهل مصر لمعاوية. ثم ولي إمرة مصر ليزيد وتوفي بها سنة 52هـ. راجع ترجمته في الإعلام 7: 260وهو فيه معاوية بن «حديج» .
(5) عبد الله بن صفوان: هو عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي، رئيس مكة وابن رئيسها. شجاع، من أصحاب عبد الله بن الزبير، حارب معه الحجاج بن يوسف. ولد في حياة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقتل بمكة يوم مقتل ابن الزبير (73هـ) فبعث الحجاج برأسه إلى عبد الملك بن مروان. راجع ترجمته في الكامل لابن الأثير حوادث سنة 73هـ وشذرات الذهب 1: 80وفيه: لما حجّ معاوية قدم له ابن صفوان ألفي شاة.