الإناث من الناس، وسائر الحيوان، فإذا أردت أن تعرف حق ذلك من باطله فأحص سكان ما حولك من الدور، وانظر ذكورهم أكثر أم إناثهم.
والعرب تكره الأذكار لأن الهجمة [1] يكفيها فحل أو فحلان، والناقة تقوم مقام الجمل، والجمل لا يسقي اللبن، وكذلك الحجور [2] في المروج والعانات [3] في الفيافي، يكفي الجماعة فحل واحد. والأم والأب يستويان في وجده، ثم تفضله لأن الولد يخلق من مائهما، والأب إنما يقذف مثل المخطة، أو البصقة ثم يعتزل والأم منها الرحم، وهو القرار الذي تفرغ فيه النطفة، كما يفرغ الرصاص المذاب في القالب، ثم لا يغتذي إلا من دمها. ولا يمص إلا من قواها ما دام في جوفها، فإذا ظهر غذته بلبنها، ولا يشك الأطباء أن اللبن دم استحال، فهي تغدوه بلبنها مرتين.
63 -كان عبد المطلب يقول في ترقيص عبد الله [4] ابنه:
كأنه في العز قيس بن عدي ... إلى محل بيته يأتي الندي
يريد قيس بن عدي [5] بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب، وكان سيد قريش في وقته، وقيس هو القائل:
(1) الهجمة: هي القطعة الضخمة من الإبل قيل هي ما بين الثلاثين والمائة وقيل أكثر من ذلك.
(2) الحجور: الحجور جمع حجر بالكسر وهي الفرس الأنثى لم يدخلوا فيها الهاء لأنه اسم لا يشركه فيه المذكر. ويجمع أيضا على أحجار وحجورة.
(3) العانات: جمع عانة وهي القطيع من حمر الوحش.
(4) عبد الله: هو والد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المتقدمة ترجمته.
(5) قيس بن عدي: كان قيس بن عدي هذا أحد الأربعة الذين رفعوا الثوب الذي وضع فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحجر الأسود وحين اختلفت قريش واختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه ثم اتفقوا على أن يحكم بينهم أول من يدخل من باب المسجد فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أول داخل كما هو معروف.
راجع المزيد عن ذلك من سيرة ابن هشام 1: 197.