محمدا عن يمينه وعبد الله عن شماله، ثم أمرني أن ألقي عليهما أبوابا من النحو، فما سألتهما عن شيء إلا أحسنا الجواب عنه، فسره سرورا استبنته [1] فيه، وقال: كيف تراهما؟ فقلت:
أرى قمري أفق وفرعي بشامة ... يزينهما عرق كريم ومحتد [2]
سليلي أمير المؤمنين وحائزي ... مواريث ما أبقى النبي محمد
يسدان آفاق السماء بشيمة ... يؤيدها حزم وعضب مهند [3]
ثم قلت: ما رأيت، أعز الله أمير المؤمنين، أحدا من أبناء الخلافة ومعدن الرسالة، وأغصان هذ الشجرة الزاكية، أذرب منهما ألسنا [4] ، ولا أحسن ألفاظا، ولا أشد اقتدارا على بادية ما حفظا ورويا منهما، أسأل الله أن يزيد بهما الإسلام تأييدا وعزا، ويدخل بهما على أهل الشرك ذلا وقمعا [5] ، وأمّن الرشيد على دعائي [6] ، ثم ضمهما إليه، وجمع عليهما يديه، فلم يبسطهما حتى رأيت الدموع تنحدر على صدره، ثم أمرهما بالخروج، ثم قال: كأنكم بهما لو قد حم القضاء [7] ، ونزلت مقادير السماء، وقد تشتت أمرهما، وافترقت كلمتهما، حتى تسفك الدماء، وتهتك الستور [8] .
(1) استبنته: من استبان الشيء بمعنى وضح واصبح جليا بينا.
(2) بشامة: البشام: شجر طيب الرائحة تتخذ عيدانه لإخراج ما دخل بين الأسنان من الطعام واحدته بشامة.
المحتد: الأصل: يقال فلان طيب المحتد: الأصل الكريم.
(3) عضب: السيف القاطع: يقال سيف عضب أي قاطع ورجل عضب أي حاد الكلام.
(4) ذرب اللسان: يقال رجل ذرب أي فصح لسانه بعد حصره.
(5) قمعا: من قمع بمعنى صرفه عما يريد. قهره وأذلّه.
(6) أمّن على دعائي: قال آمين وهو اسم فعل بمعنى استجب.
(7) حمّ القضاء: يقال حمّ القضاء إذا حلّ وقضي الأمر.
(8) ورد هذا الخبر بصيغ أخرى مغايرة لما ورد هنا وهي تختلف كل الاختلاف.
راجع إرشاد الأريب 13: 173.