فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 2267

محمدا عن يمينه وعبد الله عن شماله، ثم أمرني أن ألقي عليهما أبوابا من النحو، فما سألتهما عن شيء إلا أحسنا الجواب عنه، فسره سرورا استبنته [1] فيه، وقال: كيف تراهما؟ فقلت:

أرى قمري أفق وفرعي بشامة ... يزينهما عرق كريم ومحتد [2]

سليلي أمير المؤمنين وحائزي ... مواريث ما أبقى النبي محمد

يسدان آفاق السماء بشيمة ... يؤيدها حزم وعضب مهند [3]

ثم قلت: ما رأيت، أعز الله أمير المؤمنين، أحدا من أبناء الخلافة ومعدن الرسالة، وأغصان هذ الشجرة الزاكية، أذرب منهما ألسنا [4] ، ولا أحسن ألفاظا، ولا أشد اقتدارا على بادية ما حفظا ورويا منهما، أسأل الله أن يزيد بهما الإسلام تأييدا وعزا، ويدخل بهما على أهل الشرك ذلا وقمعا [5] ، وأمّن الرشيد على دعائي [6] ، ثم ضمهما إليه، وجمع عليهما يديه، فلم يبسطهما حتى رأيت الدموع تنحدر على صدره، ثم أمرهما بالخروج، ثم قال: كأنكم بهما لو قد حم القضاء [7] ، ونزلت مقادير السماء، وقد تشتت أمرهما، وافترقت كلمتهما، حتى تسفك الدماء، وتهتك الستور [8] .

(1) استبنته: من استبان الشيء بمعنى وضح واصبح جليا بينا.

(2) بشامة: البشام: شجر طيب الرائحة تتخذ عيدانه لإخراج ما دخل بين الأسنان من الطعام واحدته بشامة.

المحتد: الأصل: يقال فلان طيب المحتد: الأصل الكريم.

(3) عضب: السيف القاطع: يقال سيف عضب أي قاطع ورجل عضب أي حاد الكلام.

(4) ذرب اللسان: يقال رجل ذرب أي فصح لسانه بعد حصره.

(5) قمعا: من قمع بمعنى صرفه عما يريد. قهره وأذلّه.

(6) أمّن على دعائي: قال آمين وهو اسم فعل بمعنى استجب.

(7) حمّ القضاء: يقال حمّ القضاء إذا حلّ وقضي الأمر.

(8) ورد هذا الخبر بصيغ أخرى مغايرة لما ورد هنا وهي تختلف كل الاختلاف.

راجع إرشاد الأريب 13: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت